‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : المذاهب الفقهية في الإسلام


المذاهب الفقهية في الإسلام

ظهرت الأحكام الفقهية على يد الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم"، حيث كان يتنزَّل القرآن بالأحكام الشرعية، وكان النبي يُبيِّن هذه الأحكام للناس ويُفصِّلها  ويُحدِّد شروطها، ويرسم الطريق القويم لكيفيتها وتنفيذها بقوله أو فعله أو تقريره.
ثمَّ بدأت تظهر المدارس الفقهيّة بسبب تطوُّر الحياة والحاجة لتبيان مختلف المسائل المُستجدَّة.
تقوم المذاهب الفقهية على استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الواردة في القرآن والسنة وفق قواعد وأصول فقهية محددة.
ويمكن تسميتها مدارس فقهية لاتفاقها في العقيدة والأصول والشريعة ولكن قد تختلف قليلا في الأحكام المستنبطة في حال كانت ضُمن مذهب واحد.
  • مذاهب الائمة الأربعة من أهل السنة والجماعة:


هم حسب ترتيبهم التاريخي كالاتي:

  • الإمام أبو حنيفة النعمان: (150-80 هـ/ 699-767م) فقيه وعالم مسلم ومذهبه الحنفي. ويُعد أبو حنيفة من التابعين، فقد لقي عدداً من الصحابة منهم أنس بن مالك، وكان معروفاً بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية. كان أبو حنيفة يعتمد في فقهه على ستة مصادر هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس (وهو إلحاق فرع بأصل فيه نص بحكم معين من الوجوب أو الحرمة) ،والاستحسان (وهو طلب الأحسن )، والعُرف والعادة (ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول) .تأسس المذهب في بغداد (العراق) .


  • الإمام مالك بن أنس: (179-93هـ / 711-795م) فقيه ومحدِّث مسلم ومذهبه المالكي. اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، وكان معروفاً بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والأخلاق الحسنة، ويُعدُّ كتابه "الموطأ" من أوائل كتب الحديث النبوي وأشهرها وأصحِّها، وقد اعتمد الإمام مالك في فتواه على عدة مصادر تشريعية هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية،والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة (جلب المنفعة، ودفع المضرة)، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب (الحكم بثبوت أمر أو نفيه في الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه في الزمان الماضي). تأسس المذهب في المدينة المنورة (الحجاز).

  • الإمام محمد بن إدريس الشافعي: (204-150هـ / 767-820م) مؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً،  ومذهبه الشافعي. فقهه على خمسة مصادر هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس و قول الصحابي اذا لم يعلم له مخالف .تأسس المذهب في بغداد و مصر.

  • الإمام أحمد بن حنبل:  (241-164هـ / 780-855م )فقيه ومحدِّث مسلم، اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح،ويُعدُّ كتابه "المسند" من أشهر كتب الحديث وأوسعها. ومذهبه الحنبلي. أصول المذهب الحنبلي وأصحابه من بعده هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وفتوى الصحابي، والإجماع،والقياس، والاستصحاب، والمصالح، والذرائع.
  • تأسس المذهب في بغداد.


  • مذاهب الشيعة:

المذهب الجعفري هو المذهب الفقهي الذي يتبعه أتباع المذهب الشيعي، وهو يشمل جميع التعاليم التي تلاها الرسول محمد والأئمة الاثنا عشر في فترة إمامتهم منذ 11 هـ لغاية 255 هـ. مصادر التشريع الشيعي هي القرآن الكريم و السنة النبوية و أحاديث أهل البيت و إجماع أقوال العلماء و الدليل العقلي   · 
  • مذاهب أقل انتشارا:


  • المذهب الزيدي: يُنسب إلى زيد بن علي بن الحسين (122هـ) وهو قريب جدًّا إلى فقه أهل السنّة.

  • المذهب الإباضي: مؤسِّسه عبد الله بن إباض التميمي (86هـ)  ويعتمد على القرآن والسنة وإجماع الطائفة الإباضية والقياس.
  • المذهب الظاهري: مؤسِّسه داود الظاهري (270هـ)، وقد نشر هذا المذهب وأقامه علي بن حزم الأندلسي (456هـ) وانتشر المذهب في الأندلس وشمالي إفريقيا، ثم انقرض أتباعه، ويحاول كثير من المعاصرين إحياءه والتمسك به.



  • مذاهب مندثرة أو غير مشهورة:


  • الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي ومذهبه الأوزاعي تأسس المذهب في بلاد الشام.
  • الإمام الليث بن سعد (مصر).
  • الإمام عطاء بن أبي رباح (مكة المكرمة).
  • الإمام مجاهد بن جبر (مكة المكرمة).
  • الإمام سفيان الثوري (الكوفة).
  • الإمام الحسن البصري (البصرة).
  • الإمام عامر بن شراحيل الشعبي (الكوفة).
  • الإمام إسحاق بن راهويه (خراسان).
  • الإمام سفيان بن عيينة.
  • الإمام محمد بن جرير الطبري.

انتشار المذاهب في العالم الاسلامي:



تنتشر جميع المذاهب في مختلف الدول الإسلامية، والمذاهب المنتشرة بشكل كبير في هذه الدول هي:
  • المالكي في عموم المغرب العربي وأفريقيا والسودان وصعيد مصر والإمارات العربية المتحدة والكويت ومسلمي فرنسا
  • الحنفي في شمال مصر ووسط أسيا وتركيا وأفغانستان وباكستان والهند ودول آسيا الوسطى
  • الشافعي في القرن الأفريقي وجنوب شرق آسيا وسنة العراق واليمن
  • الحنبلي في السعودية والامارات والكويت ومناطق في سلطنة عمان
  • الجعفري في العراق والبحرين وشيعة الكويت وأذربيجان وإيران
  • الزيدي في اليمن
  • الإباضي في سلطنة عمان وجربة وواد ميزاب وجبل نفوسة والزنجبار .
و للحديث بقية أن شاء الله
المصادر:
الموسوعة الحرة ويكيبيديا  




read more →

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : زكاة الفطر

 

زكاة الفطر

زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم قادر
أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة،
وقد كان صلى الله عليه وسلم يخطب قبل يوم الفطر، ويأمر بإخراجها
فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عبد بن ثعلبة، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: "أدّوا صاعاً من بر أو قمح؛ أو صاعاً من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد، صغير أو كبير"

حكم زكاة الفطر و شروطها :

  • عند الحنفية: الوجوب فليست فرضاً،
  • يشترط لوجوبها أمور ثلاثة:
1) الإسلام
2) الحرية
3) ملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية، ولا يشترط نماء النصاب ولا بقاؤه، فلو ملك نصاباً بعد وجوبها، ثم هلك قبل أدائها لا تسقط عنه بخلاف الزكاة، فإنه يشترط فيها ذلك
ويجب أن يخرجها عن نفسه، وولده الصغير الفقير، وخادمه، وولده الكبير إذا كان مجنوناً؛ 
أما إذا كان عاقلاً، فلا يجب على أبيه، وإن كان الولد فقيراً، إلا أن يتبرع، 
ولا يجب على الرجل أن يخرج زكاة زوجته، فإن تبرع بها أجيزت، ولو بغير إذنها، 
لا يشترط فيها العقل، ولا البلوغ، فتجب في مال الصبي والمجنون، حتى إذا لم يخرجها وليهما كان آثماً
ويجب عليهما دفعها للفقراء بعد البلوغ والإفاقة
  • عند الحنابلة: زكاة الفطر واجبة بغروب شمس ليلة عيد الفطر على كل مسلم يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، بعد ما يحتاجه من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلته وكتب علم، وتلزمه عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين
فإن لم يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ بنفسه، فزوجته، فرفيقه، فأمه؛ فأبيه، فولده، فالأقرب، فالأقرب، باعتبار ترتيب الميراث، وسن إخراجها عن الجنين
  • عند الشافعية: زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم ويجب على الكافر إخراج زكاة خادمه وقريبه المسلمين إذا كان قادراً على قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته بعدما يحتاج إليه من كل ما جرت به العادة، من حو سمك وغيره، من الطعام الذي يصنع للعيد. ومن الثياب اللائقة به وبمن يمونه. ومن مسكن وخادم يحتاج إليهما يليقان به، ومن آنية وكتب يحتاجهما ولو تعددت من نوع واحد؛ ومن دابة أو غيرها مما يحتاجه لركوبه وركوب من يمونه مما يليق بهما، وتجب ولو كان المزكي مديناً، 
ويجب أن يخرجها عنه وعمن تلزمه نفقته وقت وجوبها، وهم أربعة أصناف: 
الأول: الزوجة غير الناشز ولو موسرة أو مطلقة رجعياً أو بائناً حاملاً إذا لم تكن لها نفقة مقدرة وإلا فلا تجب. ومثل المرأة العبد والخادم. 
الثاني: أصله وإن علا. 
الثالث: فرعه وإن سفل: ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً، 
والأصل والفرع لا تجب الزكاة عنهما إلا إذا كانوا فقراء أو مساكين ولو بسبب الاشتغال بطلب العلم. ويشترط في الفرع الكبير الذي لم يكن مشتغلاً بطلب العلم أن يكون غير قادر على الكسب، 
الرابع: المملوك وإن كان آبقاً أو مأسوراً، 
ومن لزمه زكاة جماعة، ولم يجد ما يفي بها بدأ بنفسه فزوجته، فخادمها، فولده الصغير، فأبيه، فأمه، فابنه الكبير فرفيقه، فإن استوى جماعة في درجة واحدة، كالأولاد الصغار اختار منهم من شاء، وزكى عنه.
  • عند المالكية:  زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم قادر عليها في وقت وجوبها، سواء كانت موجودة عنده، أو يمكنه اقتراضها، فالقادر على التسلف يعد قادراً إذا كان يرجو الوفاء، 
ويشترط أن تكون زائدة عن قوته وقوت جميع من تلزمه نفقته في يوم العيد، فإذا احتاج إليها في النفقة فلا تجب عليه
 ويجب أن يخرجها الشخص عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته من الأقارب، وهم الوالدان الفقيران. والأولاد الذكور الذين لا مال لهم إلى أن يبلغوا قادرين على الكسب، والإناث الفقراء أيضاً إلى أن يدخل الزوج بهن أو يدعى للدخول، بشرط أن يكن مطيقات للوطء، والمماليك ذكوراً وإناثاً والزوجة والزوجات. وإن كن ذات مال. وكذا زوجة والده الفقير 
شرط في صرف الزكاة لواحد أن يكون فقيراً أو مسكيناً، حراً مسلماً ليس من بني هاشم، فإذا وجد ابن سبيل ليس فقيراً، ولا مسكيناً.  لا تصرف له الزكاة 
 ويجوز إعطاء كل فقير أو مسكين صاعاً أو أقل، أو أكثر، والأولى أن يعطى لكل واحد صاعاً
إذا كان الطعام الذي يريد الإخراج منه غير نظيف وجبت تنقيته 
من اقتات صنفاً أقل مما يقتاته أهل البلد: كالشعير بالنسبة للقمح، جاز له الإخراج منه عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته إذا اقتاته لفقره، فإن اقتاته لشح أو غيره، فلا يجوز الإخراج منه

وقت اخراجها:

  • عند الحنفية:  من طلوع فجر عيد الفطر، ويصح أداؤها مقدماً ومؤخراً،
لأن وقت أدائها العمر فلو أخرجها في أي وقت شاء كان مؤدياً لا قاضيا، 
إلا أنها تستحب قبل الخروج إلى المصلى، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم"
  • عند الحنابلة: الأفضل إخراجها في يوم العيد قبل الصلاة، ويكره إخراجها بعدها، 
ويحرم تأخيرها عن يوم العيد إذا كان قادراً على الإخراج فيه، ويجب قضاؤها، وتجزئ قبل العيد بيومين؛ ولا تجزئ قبلهما، ومن وجب عليه زكاة فطره أخرجها في المكان الذي أفطر فيه آخر يوم من رمضان، وكذا يخرج من وجب عليه زكاة فطره أخرجها في المكان الذي أفطر فيه آخر يوم من رمضان، وكذا يخرج من وجبت عليه فطرته في هذا المكان
  • عند الشافعية: وقت وجوبها آخر جزء من رمضان، وأول جزء من شوال، 
ويسن إخراجها أول يوم من أيام عيد الفطر بعد صلاة الفجر، وقيل صلاة العيد، 
ويكره إخراجها بعد صلاة العيد إلى الغروب إلا لعذر، كانتظار فقير قريب، ونحوه،
 ويحرم إخراجها بعد غروب اليوم الأول إلا لعذر، كغياب المستحقين لها وليس من العذر في هذه الحالة انتظار نحو قريب، 
ويجوز إخراجهما من أول شهر رمضان في أول يوم شاء، 
ويجب إخراجها في البلد التي غربت عليه فيها شمس آخر أيام رمضان ما لم يكن قد أخرجها في رمضان قبل ذلك في بلده،
  • عند المالكية: يستحب إخراجها بعد فجر يوم العيد، وقبل الذهاب لصلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من يومين على المعتمد
يحرم تأخير زكاة الفطر عن يوم العيد، ولا تسقط بمضي ذلك اليوم، بل تبقى في ذمته، فيطالب بإخراجها عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته إن كان ميسوراً ليلة العيد، 
من كان عاجزاً عنها وقت وجوبها، ثم قدر عليها في يوم العيد لا يجب عليها إخراجها، ولكنه يستحب فقط.
من وجبت عليه زكاة الفطر وهو مسافر يستحب له إخراجها عن نفسه، ولا يجب إذا كانت عادة أهله الإخراج عنه أو أوصاهم به، فإن لم تجر عادة أهله بذلك، أو لم يوصهم، وجب عليه إخراجها عن نفسه

 مقدار زكاة الفطر:

  • عند الحنفية: تخرج من أربعة أشياء: الحنطة (القمح)، والشعير، والتمر والزبيب، 
فيجب من القمح نصف صاع عن الفرد الواحد، والصاع أربعة أمداد. والمدد رطلان،
فالواجب من القمح وسدس مصري عن كل فرد، والكيلة المصرية تكفي سبعة أفراد إذا زيد عليها سدس قدح، 

ويجب من التمر والشعير والزبيب صاع كامل، فالكيلة المصرية منها تجزئ عن ثلاثة، ويبقى منها قدح مصري،
ويجوز له أن يخرج قيمة الزكاة الواجبة من النقود، بل هذا أفضل؛ لأنه أكثر نفعاً للفقراء، ويجوز دفع زكاة جماعة إلى مسكين واحد، كما يجوز دفع زكاة الفرد إلى مساكين، ومصرف زكاة الفطر هو مصرف الزكاة العامة الذي ورد في آية: {إنما الصدقات للفقراء}
  • عند الحنابلة: يجب على كل شخص: صاع من قمح أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أقط،( طعام يعمل من اللبن المخيض) 
يجوز الدقيق إن كان يساوي الحب في الوزن
فإن لم يوجد أحد هذه الأشياء أخرج ما يقوم مقامه من كل ما يصلح قوتاً من ذرة، أو أرز، أو عدس، أو نحو ذلك
يجوز أن يعطي الجماعة ذكاة الفطر لواحد، كما لا يجوز للشخص شراء زكاته، ولو من غير من أخذها منه، ومصرفها مصرف الزكاة المفروضة.
  • عند الشافعية: القدر الواجب عن كل فرد صاع من غالب قوت المخرج عنه، 
وأفضل الأقوات: القمح ، فالسلت (الشعير النبوي)، فالذرة، فالأرز فالحمص، فالعدس، فالفول، فالتمر، فالزبيب، فالأقط، فاللبن، فالجبن
ويجوز الأعلى من هذه الأقوات، وإن لم يكن غالباً عن الأدنى، وإن كان هو الغالب بدون عكس، ولا يجوز نصف من هذا ونصف من ذاك، وإن كان غالب القوت مخلوطاً، ولا تجوز القيمة
  • عند المالكية: قدرها صاع عن كل شخص. وهو قدح وثلث بالكيل المصري فتجوز الكيلة عن ستة أشخاص
ويجب إخراج الصاع للقادر عليه، فإن قدر على بعضه أخرجه فقط،
ويجب إخراجها من غالب قوت البلد من الأصناف التسعة الآتية وهي: القمح، والشعير، والسلت والذرة، والدخن والأرز، والتمر، والزبيب. والأقط (لبن يابس أخرج زبده) 
فإن اقتات أهل البلد صنفين منها، ولم يغلب أحدهما، خير المزكي في الإخراج من أيهما، ولا يصح إخراجها من غير الغالب، إلا إذا كان أفضل، كأن اقتاتوا شعيراً فأخرج قمحا  فيجوز، 
وما عدا هذه الأصناف التسعة. كالفول، والعدس، لا يجوز الإخراج منه إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأصناف التسعة، فيتعين الإخراج من المقتات، فإن كان فيه غالب وغير غالب أخرج من الغالب وإن استوى صنفان في الاقتيات: كالفول، والعدس خير في الإخراج من أيهما، وإذا أخرجها من اللحم اعتبر الشبع، مثلاً إذا كان الصاع من القمح يشبع اثنين لو خبز، فيجب أن يخرج من اللحم ما يشبع اثنين
يجوز إخراج زكاة الفطر من الدقيق أو السويق بالكيل، وهو قدح وثلث، كما تقدم، ومن الخبز بالوزن. وقدر برطلين بالرطل المصري

زكاة الفطر و دار الافتاء المصرية 2016

أعلنت دار الإفتاء المصرية أن الحد الأدنى لزكاة الفطر هذا العام (2016) 8 جنيهات للفرد، ومن زاد خيراً له، حيث يتم احتسابها بما يعادل 2.5 كيلو من الحبوب.
زكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في آية مصارف الزكاة، قال تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، ويجوز أن يعطي الإنسان زكاة فطره لشخص واحد، كما يجوز له أن يوزعها على أكثر من شخص، والتفاضل بينهما إنما يكون بتحقيق إغناء الفقير فأيهما كان أبلغ في تحقيق الإغناء كان هو الأفضل.

         و للحديث بقية أن شاء الله 

المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري بتصرف 
دار الافتاء المصرية -موقع اليوم السابع 

read more →

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : الكفارة الواجبة على من أفطر رمضان

 

الكفارة الواجبة على من أفطر رمضان

  • ما هي كفارة صوم رمضان؟

1) إعتاق رقبة مؤمنة، باتفاق ثلاثة مذاهب (المالكية و الشافعية و الحنابلة)
  • عند الحنفية: لا يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة في الصيام
ويشترط أن تكون سليمة من العيوب المضرة، كالعمى والبكم والجنون،
2) فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين، فإن صام في أول الشهر العربي أكمله وما بعده ، وإن ابتدأ في أثناء الشهر العربي صام باقيه. وصام الشهر الذي بعده كاملاً باعتبار الهلال، وأكمل الأول ثلاثين يوماً من الثالث، 
ولا يحسب يوم القضاء من الكفارة، ولا بد من تتابع هذين الشهرين بحيث لو أفسد يوماً في أثنائها ولو بعذر شرعي، كسفر، صار ما صامه نفلاً، ووجب عليه استئنافها لانقطاع التتابع الواجب فيها، باتفاق ثلاثة مذاهب ( المالكية و الحنفية و الشافعية)
  • عند الحنابلة: الفطر لعذر شرعي كالفطر للسفر لا يقطع التتابع،
3) فإن لم يستطع الصوم لمشقة شديدة ونحوها، فإطعام ستين مسكيناً 
  • ترتيب الكفارات:

الكفارة واجبة على الترتيب المذكور باتفاق ثلاثة مذاهب (الحنفية و الشافعية و الحنابلة)
  • عند المالكية: كفارة رمضان على التخيير بين الإعتاق والإطعام، وصوم الشهرين المتتابعين، وأفضلها الإطعام، فالعتق، فالصيام، وهذا التخيير بالنسبة للحر الرشيد,أما العبد فلا يصح العتق منه، لأنه لا ولاء له، فيكفر بالإطعام إن أذن له سيده فيه، وله أن يكفر بالصوم، فإن لم يأذن له سيده في الإطعام تعين عليه التكفير بالصيام، وأما السفيه فيأمره وليه بالتكفير بالصوم، فإن امتنع أو عجز عنه كفر عنه وليه بأقل الأمرين قيمة من الإطعام، أو العتق
  • مقدار الاطعام:

المفروض في الكفارة هو إطعام ستين مسكيناً لغير أهل الشخص، بحيث يغطي كل واحد منهم مقداراً مخصوصاً
  • عند المالكية: هو ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، ويكون الطعام من غالب طعام أهل بلد المكفر من قمح أو غيره، وبالوزن برطل وثلث الذي يعطى إنما هو الفقراء أو المساكين، ولا يجوز إعطاؤها لمن تلزمه نفقتهم، كأبيه وأمه وزوجته وأولاده الصغار                                                       أما أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم فلا مانع من إعطائهم منها إذا كانوا فقراء، كإخوته وأجداده.
  • عند الحنفية : يكفي في إطعام الستين مسكيناً أن يشبعهم في غذاءين أو عشاءين، أو فطور وسحور، أو يدفع لكل فقير نصف صاع من القمح أو قيمته، أو صاعاً من الشعير، أو التمر أو الزبيب، والصاع قد حان وثلث بالكيل المصري. ويجب أن لا يكون في المساكين من تلزمه نفقته. كأصوله وفروعه وزوجته.
  • عند الشافعية: يعطي لكل واحد من الستين مسكيناً مداً من الطعام الذي يصح إخراجه في زكاة الفطر، كالقمح والشعير، ويشترط أن يكون من غالب قوت بلده، ولا يجوز نحو الدقيق والسويق (الشعير المطحون الممزوج بالزيت أو السمن)، لأنه لا يجوز في الفطر.                                                                  والمد: نصف قدح مصري. وهو ثمن الكيلة المصرية. ويجب تمليكهم ذلك. ولا يكفي أن يجعل هذا القدر طعاماً يطعمهم به، فلا غداهم وعشاهم به لم يكف ولم يدزئ.                                                                                          ويجب أن لا يكون في المساكين من تلزمه نفقته إن كان الجاني في الصوم هو المكفر عن نفسه؛ أما إن كفر عنه غيره فيصح أن يعتبر عيال ذلك الجاني في الصوم من ضمن المساكين.
  • عند الحنابلة : يعطي كل مسكين مداً من قمح، والمد: هو رطل وثلث بالعراقي، أو نصف صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط (اللبن المجمد)                        ولا يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف مع القدرة؛ والصاع أربعة أمداد، ويجوز إخراجها من دقيق القمح والشعير أو سويقهما، وهو ما يحمص ثم يطحن، إذا كان بقدر حبة في الوزن لا في الكيل، ولو لم يكن منخولا، كما يجوز إخراج الحب بلا تنقية، ولا يجوز في الكفارة إطعام الفقراء خبزاً، أو إعطاؤهم حباً معيباً، كالقمح المسوس والمبلول والقديم الذي تغير طعمه، ويجب أن لا يكون في الفقراء الذين يطعمهم في الكفارة من هو أصل أو فرع له، كأمه وولده، ولو لم يجب عليه نفقتهما، ولا من تلزمه نفقته، كزوجته وأخته التي لا يعود لها غيره، سواء كان هو المكفر عن نفسه، أو كفر عنه غيره.
  • تعدد الكفارة:

تتعدد الكفارة بتعدد الأيام التي حصل فيها ما يقتضي الكفارة، عند الشافعية، والمالكية؛
  • عند الحنفية : لا تتعدد الكفارة بتعدد ما يقتضيها مطلقاً، سواء كان التعدد في يوم واحد، أو في أيام متعددة، وسواء كان في رمضان واحد، أو في متعدد من سنين مختلفة، إلا أنه لو فعل ما يوجب الكفارة ثم كفر عنه ثم فعل ما يوجبها ثانياً، فإن كان هذا التكرار في يوم واحد كفت كفارة واحدة، وإن كان التكرار في أيام مختلفة عما بعد الأول الذي كفر عنه بكفارة جديدة، وظاهر الرواية يقتضي التفصيل، وهو إن وجبت بسبب الجماع تتعدد، وإلا فلا تتعدد.
  • عند الحنابلة : إذا تعدد المقتضى الكفارة في يوم واحد، فإن كفر عن الأول لزمته كفارة ثانية للموجب الذي وقع بعده، وإن لم يكفر عن السابق كفته كفارة واحد عن الجميع اليوم الواحد فلا تتعدد، ولو حصل الموجب الثاني بعد أداء الكفارة عن الأول، فلو وطئ في اليوم الواحد عدة مرات فعليه كفارة واحدة، ولو كفر بالعتق أو الإطعام عقب الوطء الأول، فلا يلزمه شيء لما بعده، وإن كان آثماً لعدم الإمساك الواجب
  • ماذا أن عجز عن اداء الكفارة؟

 فإن عجز عن جميع أنواع الكفارات استقرت في ذمته إلى الميسرة، باتفاق ثلاثة مذاهب (الحنفية و المالكية و الشافعية)، وخالف الحنابلة
  • عند الحنابلة : إذا عجز في وقت وجوبها عن جميع أنواعها سقطت عنه ولو أيسر بعد ذلك 

                                     و للحديث بقية أن شاء الله 

المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري
read more →

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : قضاء رمضان

قضاء رمضان 

من وجب عليه قضاء رمضان لفطره فيه عمداً أو لأي سبب فإنه يقضى بدل الأيام التي أفطرها في زمن يباح الصوم فيه تطوعاً.
فلا يجوز القضاء فيما نهى عن صومه:
1) كأيام العيد
2) فيما تعين لصوم مفروض كرمضان الحاضر
3) أيام النذر المعين، كأن ينذر صوم عشرة أيام من أول ذي القعدة، فلا يجزئ قضاء رمضان فيها لتعينها بالنذر، عند المالكية، والشافعية
  • بينما عند الحنفية: إذا قضى ما فاته من رمضان في الأيام التي نذر صومها صح صيامه عن رمضان، وعليه قضاء النذر في أيام أخر، وذلك لأن النذر لا يتعين بالزمان والمكان والدرهم.
  • عند الحنابلة : إن ظاهر عبارة الإقناع أنه إذا قضى أيام رمضان في أيام النذر المعين أجزأه

هل يجوز القضاء في رمضان الحاضر؟

لا يجوز القضاء في رمضان الحاضر، لأنه متعين للأداء، فلا يقبل صوماً آخر سواه
فلو نوى أن يصوم رمضان الحاضر أو أياماً منه قضاء عن رمضان سابق، فلا يصح الصوم عن واحد منهما، لا عن الحاضر، لأنه لم ينوه، ولا عن الفائت، لأن الوقت لا يقبل سوى الحاضر، باتفاق ثلاثة مذاهب، وخالف الحنفية.
  • عند الحنفية : من نوى قضاء صيام الفائت في رمضان الحاضر صح الصيام ووقع عن رمضان الحاضر دون الفائت، لأن الزمن متعين لأداء الحاضر، فلا يقبل غيره، ولا يلزم فيه تعيين النية.
يجوز القضاء في يوم الشك لصحة صومه تطوعاً
  • كيفية قضاء رمضان:

يكون القضاء بالعدد لا بالهلال
فمن أفطر رمضان كله؛ وكان ثلاثين يوماً، ثم ابتدأ قضاءه من أول المحرم مثلاً، فكان تسعة وعشرين يوماً، وجب عليه أن يصوم يوماً آخر بعد المحرم ليكون القضاء ثلاثين يوماً كرمضان الذي أفطره
ويستحب لمن عليه قضاء أن يبادر به ليتعجل براءة ذمته، وأن يتابعه إذا شرع فيه؛ فإذا أخر القضاء أو فرقه صح ذلك، إلا أنه يجب عليه القضاء فوراً إذا بقي على رمضان الثاني بقدر ما عليه من أيام رمضان الأول؛ فيتعين القضاء فوراً في هذه الحالة خلافاً للشافعية، والحنفية.
  • عند الشافعية : يجب القضاء فوراً أيضاً إذا كان فطره في رمضان عمداً بدون عذر شرعي.
  • عند الحنفية : يجب قضاء رمضان وجوباً موسعاً بلا تقييد بوقت؛ فلا يأثم بتأخره إلى أن يدخل رمضان الثاني
  • حكم من أخر القضاء حتي دخل رمضان الثاني:

من أخر القضاء حتى دخل رمضان الثاني وجبت عليه الفدية زيادة عن القضاء،
الفدية هي إطعام مسكين عن كل يوم من أيام القضاء ومقدارها هو ما تعطى لمسكين واحد في الكفارة ، باتفاق ثلاثة مذاهب (المالكية و الشافعية و الحنابلة) ؛ وخالف الحنفية، 
  • عند الحنفية:  لا فدية على من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني، سواء كان التأخير بعذر أو بغير عذر؛ وإنما تجب الفدية إذا كان متمكناً من القضاء قبل دخول رمضان الثاني، وإلا فلا فدية عليه
لا تتكرر الفدية بتكرر الأعوام بدون قضاء، باتفاق ثلاثة مذاهب (الحنفية و المالكية و الحنابلة)
  • عند الشافعية: بل تتكرر الفدية بتكرر الأعوام.   
 و للحديث بقية أن شاء الله 

المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري
read more →