لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : المذاهب الفقهية في الإسلام


المذاهب الفقهية في الإسلام

ظهرت الأحكام الفقهية على يد الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم"، حيث كان يتنزَّل القرآن بالأحكام الشرعية، وكان النبي يُبيِّن هذه الأحكام للناس ويُفصِّلها  ويُحدِّد شروطها، ويرسم الطريق القويم لكيفيتها وتنفيذها بقوله أو فعله أو تقريره.
ثمَّ بدأت تظهر المدارس الفقهيّة بسبب تطوُّر الحياة والحاجة لتبيان مختلف المسائل المُستجدَّة.
تقوم المذاهب الفقهية على استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الواردة في القرآن والسنة وفق قواعد وأصول فقهية محددة.
ويمكن تسميتها مدارس فقهية لاتفاقها في العقيدة والأصول والشريعة ولكن قد تختلف قليلا في الأحكام المستنبطة في حال كانت ضُمن مذهب واحد.
  • مذاهب الائمة الأربعة من أهل السنة والجماعة:


هم حسب ترتيبهم التاريخي كالاتي:

  • الإمام أبو حنيفة النعمان: (150-80 هـ/ 699-767م) فقيه وعالم مسلم ومذهبه الحنفي. ويُعد أبو حنيفة من التابعين، فقد لقي عدداً من الصحابة منهم أنس بن مالك، وكان معروفاً بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية. كان أبو حنيفة يعتمد في فقهه على ستة مصادر هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس (وهو إلحاق فرع بأصل فيه نص بحكم معين من الوجوب أو الحرمة) ،والاستحسان (وهو طلب الأحسن )، والعُرف والعادة (ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول) .تأسس المذهب في بغداد (العراق) .


  • الإمام مالك بن أنس: (179-93هـ / 711-795م) فقيه ومحدِّث مسلم ومذهبه المالكي. اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، وكان معروفاً بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والأخلاق الحسنة، ويُعدُّ كتابه "الموطأ" من أوائل كتب الحديث النبوي وأشهرها وأصحِّها، وقد اعتمد الإمام مالك في فتواه على عدة مصادر تشريعية هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية،والإجماع، وعمل أهل المدينة، والقياس، والمصالح المرسلة (جلب المنفعة، ودفع المضرة)، والاستحسان، والعرف والعادات، وسد الذرائع، والاستصحاب (الحكم بثبوت أمر أو نفيه في الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه في الزمان الماضي). تأسس المذهب في المدينة المنورة (الحجاز).

  • الإمام محمد بن إدريس الشافعي: (204-150هـ / 767-820م) مؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً،  ومذهبه الشافعي. فقهه على خمسة مصادر هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس و قول الصحابي اذا لم يعلم له مخالف .تأسس المذهب في بغداد و مصر.

  • الإمام أحمد بن حنبل:  (241-164هـ / 780-855م )فقيه ومحدِّث مسلم، اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح،ويُعدُّ كتابه "المسند" من أشهر كتب الحديث وأوسعها. ومذهبه الحنبلي. أصول المذهب الحنبلي وأصحابه من بعده هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وفتوى الصحابي، والإجماع،والقياس، والاستصحاب، والمصالح، والذرائع.
  • تأسس المذهب في بغداد.


  • مذاهب الشيعة:

المذهب الجعفري هو المذهب الفقهي الذي يتبعه أتباع المذهب الشيعي، وهو يشمل جميع التعاليم التي تلاها الرسول محمد والأئمة الاثنا عشر في فترة إمامتهم منذ 11 هـ لغاية 255 هـ. مصادر التشريع الشيعي هي القرآن الكريم و السنة النبوية و أحاديث أهل البيت و إجماع أقوال العلماء و الدليل العقلي   · 
  • مذاهب أقل انتشارا:


  • المذهب الزيدي: يُنسب إلى زيد بن علي بن الحسين (122هـ) وهو قريب جدًّا إلى فقه أهل السنّة.

  • المذهب الإباضي: مؤسِّسه عبد الله بن إباض التميمي (86هـ)  ويعتمد على القرآن والسنة وإجماع الطائفة الإباضية والقياس.
  • المذهب الظاهري: مؤسِّسه داود الظاهري (270هـ)، وقد نشر هذا المذهب وأقامه علي بن حزم الأندلسي (456هـ) وانتشر المذهب في الأندلس وشمالي إفريقيا، ثم انقرض أتباعه، ويحاول كثير من المعاصرين إحياءه والتمسك به.



  • مذاهب مندثرة أو غير مشهورة:


  • الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي ومذهبه الأوزاعي تأسس المذهب في بلاد الشام.
  • الإمام الليث بن سعد (مصر).
  • الإمام عطاء بن أبي رباح (مكة المكرمة).
  • الإمام مجاهد بن جبر (مكة المكرمة).
  • الإمام سفيان الثوري (الكوفة).
  • الإمام الحسن البصري (البصرة).
  • الإمام عامر بن شراحيل الشعبي (الكوفة).
  • الإمام إسحاق بن راهويه (خراسان).
  • الإمام سفيان بن عيينة.
  • الإمام محمد بن جرير الطبري.

انتشار المذاهب في العالم الاسلامي:



تنتشر جميع المذاهب في مختلف الدول الإسلامية، والمذاهب المنتشرة بشكل كبير في هذه الدول هي:
  • المالكي في عموم المغرب العربي وأفريقيا والسودان وصعيد مصر والإمارات العربية المتحدة والكويت ومسلمي فرنسا
  • الحنفي في شمال مصر ووسط أسيا وتركيا وأفغانستان وباكستان والهند ودول آسيا الوسطى
  • الشافعي في القرن الأفريقي وجنوب شرق آسيا وسنة العراق واليمن
  • الحنبلي في السعودية والامارات والكويت ومناطق في سلطنة عمان
  • الجعفري في العراق والبحرين وشيعة الكويت وأذربيجان وإيران
  • الزيدي في اليمن
  • الإباضي في سلطنة عمان وجربة وواد ميزاب وجبل نفوسة والزنجبار .
و للحديث بقية أن شاء الله
المصادر:
الموسوعة الحرة ويكيبيديا  




read more →

هل تحب نفسك؟

read more →

الحب و المنطق

read more →

قصيدة طبيبة الشعراء

قصيدة طبيبة الشعراء


قلبي أديم فهوي في غيبات   .. من دائي فضاع كل رجائي
ياللصديق استبد بي و ما في      .. القلب مثقال ذرة بغضاء
تائه ابحث عن أحلامي  ..في عالم تضاعف فيه رحائي
أني ضائع ضائع في حياتي ...وصار عقلي مجرد أشلاء
أطيب قلبي أنا أم أني ..فتي متفرد من الضعفاء 
ضعيف بسلامي ,ضعيف..بأشعاري ضعيف بشقائي
لهو طوافي في البلاد و لوعة..في لوعة بحثي عن رفقاء
أأجد صديق واحد في ..عالم صار الصديق هواء
شاك ألي القمر تضارب احوالي ..فيجيبني بكلماته الجوفاء
باك علي الاماني الطوال فليت لي..قلبا صلدا كصخرة صماء 
مهما انتابها موج ظلت ..صامدة ضد العواصف الهوجاء 
و العقل يئن لوعة و ضيقا ..كمدا كطفل غطته الأقذاء
و العالم حولي قريح جفنه .. يتغاضي عن جرائر الامساء
و بينما العقل في حيرته..بزغ النور و عمت الاضواء
فيا آلهي ماذا أري .. أأجد النور يتحرك إزائي
فيا للسماء ماللي أري.. أأجد النور يتجسد كحسناء
حسناء ضيقة الأعين  ..تمتلك بشرة بيضاء
فمها دقيق صاغه خالق  ..صاغ ذلك العالم المترائي
ترتدي رداء ابيض رائع ..كملاك جاء من السماء
ثاوية علي بدر أعظم فليت ..لي تلك المكانة و هذا الكبرياء
يجتاحها فكر متواصل بلا مدي ..بدا يهز السقم في أعضائي
مدت إلي يدها متبسطة   ..باديه الكلام بلا جفاء
طبيبة هكذا هي تعالج  ..القلوب الحائرة حتي الشفاء
و تطيب جراح الماضي القاسي .. بحنكة و مهارة بلا دهاء
تعانق فؤادي المريض بإبتسامة  ..رقيقة جميلة مليئ’ بالنقاء
تحدث عقلي دوما بالمشاعر ..التي تفيض دوما بالصفاء
يجري في عروقها و عروقي  .. دما يمنح للآخرين بلا استثناء
بدت تقول انها إنسانة  .. تبحث عن روح بلا رياء
و تخاطب العالم الواسع المترائي   ..بحكمة تصير عبرة للرائي
و تناوش ملوك الظلام   ..لتنقذ الروح من الفناء
و تقطع أرؤس الضلال   ..لتمحو بجسارة مشاعر البغاء
تناور و تحاور المشاعر  ..الساكنة الباحثة عن الإحياء
دوما تدور في دوامة واسعة  ..من الأفكار الداعية إلي البقاء
كأنها انسان وحيد معذب ..صار تائه ضائع في صحراء
يتلهف شوقا و املا دوما  ..بحثا عن واحة يرتع فيها الماء
طبيبة أنا هكذا قالت  ..أبحث دوما عن جنة خضراء
جنة اشجارها الآمال الجميلة  ..يحتويها دائما أكرم رداء
و فروعها مكارم الاخلاق  ..التي تبعثرت في العالم بلا احتواء
و ثمارها الاحلام العريضة ..التي بها صنع الحضارة القدماء
و أزهارها الحب و الآخاء   ..اللذان محيا فضاع الفداء
و أن أشيد بداخلها قصر  ..من الحب فما أعظم هذا البناء
تحدثت كثيرا لكنك صامت ..فمالي اراك في تلك الكآبة الخرساء
ألست شاعر ملهم في عالمك ..أم ذهبت بروحك إلي عالم الاباء
فقلت واطبيبتاه لقد صارت روحي ..مدنسة في عالم من الاهواء
تحاول الخروج و لكن كيف ..و حولها يحوم أنصار الرثاء
تشتاق للعلاج فهل أجد  في ..جعبتك ما يجلب الشفاء
طبيبتي زحف الداء في جسدي .. فهل أجد لديك دوائي
قالت تناول إكسير الحياة ..ليخرج ما في داخلك من البلاء
و يجعلك تنسي ماضيك القاسي ..ولا تنظر ابدا عبر مرآة سوداء
 سأحاول هكذا قلت و سأرفع ..مكانتي إلي عالم الامراء
طبيبتي أعدت لي روح مسلوبة ..فلن أنسي جميلك حتي مسائي
وسأظل أمحو اثار الهزيمة ..من عالم غاب عنه السناء
طبيبتي أبحث دوما ساعيا عن ..صداقتك لربما وجدت عزائي
أو أجد وجه حسن و قلب ..أبيض و عقل يتقبل آرائي
أو أجد طبيبة عظيمة تظل  ..بجواري تحارب انصار الرياء
طبيبتي مهما أطلت فلن أكون..بقادر علي وصف ما بك من بهاء
شاعر نعم أنا لكنك  ..ستظلي دوما طبيبة الشعراء 
أيمن الشاعر 1999

read more →

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : الحج (1)


الحج في المذاهب الفقهية الاربعة 

  • حكم الحج في الاسلام: 

الحج فرض في العمر مرة على كل فرد من ذكر أو أنثى 
وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} ،
وأما السنة عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) رواه البخاري ومسلم .
و أما الإجماع  فقد اتفقت الأمة على فرضيته.

  • دليل فرضه مرة واحده في العمر

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا " ، فقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ " .
رواه مسلم

  • متى يجب الحج:

الحج فرض على الفور فكل من توفرت فيه شروط وجوبه عند ثلاثة من الأئمة (المالكية و الحنفية و الحنابلة) ، من أخره عن أول عام استطاع فيه يكون آثما بالتأخير
بينما عند الشافعية : هو فرض على التراخي فإن أخره عن أول عام قدر فيه إلى عام آخر فلا يكون عاصيا بالتأخير، ولكن بشرطين: الأول: أن لا يخاف فواته، إما لكبر سنه وعجزه عن الوصول، وإما لضياع ماله، فإن خاف فواته لشيء من ذلك وجب عليه أن يفعله فورا وكان عاصيا بالتأخير،
الثاني: أن يعزم على الفعل فيما بعد، فلو لم يعزم يكون آثما

  • شروط وجوب الحج:

1) الاسلام : هو شرط وجوب عند الحنفية و الشافعية و الحنابلة  فلا يجب على الكافر بينما عند المالكية الإسلام شرط صحة لا وجوب، فيجب الحج على الكافر، ولا يصح منه إلا بالإسلام
أما المسلم المرتد عن الإسلام فإنه لا يجب عليه عند الحنفية والحنابلة أما المالكية: إن الإسلام شرط صحة لا شرط وجوب، وأما الشافعية المرتد المستطيع. فيجب عليه الحج، ولا يصح، إلا إذا أسلم، وإذا مات بعد إسلامه قبل أن يحج حج عنه من تركته
2) البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي الذي لم يبلغ الحلم . متفق عليه في المذاهب الاربعة
3) العقل : فلا يجب الحج على المجنون. كما لا يصح منه . متفق عليه في المذاهب الاربعة

4) الحرية : فلا يجب الحج على الرقيق. متفق عليه في المذاهب الاربعة
5) الاستطاعة : فلا يجب الحج على غير المستطيع، باتفاق المذاهب. كما قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} ولكنهم اختلفوا في تفسير الاستطاعة، كما اختلفوا في معنى الاستطاعة بالنسبة للمرأة، والأعمى
   و للحديث بقية أن شاء الله  

المصدر:
1- الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري
2- صحيح مسلم 

read more →

رسالة قمرية (1)


رسالة قمرية (1)

من قلب أمير الحب...
                                     إلي قلوب العاشقات..
من نقطة يأتي الحرف..
و من الحرف تأتي الكلمة..
و من الكلمة تأتي الجملة..
و من الجملة يأتي الكلام..
و من الكلام تتشكل عبارات الحب..
و من الحب تأتي سعادة الحياة..
من فوق شلال الحب الفياض..
تنبعث أحلامي و أشعاري..
و من ربوة المحبة البيضاء..
تطير عصافير عقلي مرفرفة في السماء..
و من أعلي الجبال و المرتفعات ينطلق صوتي شاهدا..
بأن الحياة بلا حب كزرع بلا ماء..
و أرض بلا حياة..
و عذاب بلا نهاية..
و حرب مستمرة بلا سلام..
و أمهات بلا حنان..
فعيشوا في حب..
تظلوا أبد الدهر خالدي القلوب..
أيمن الشاعر  
read more →

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : زكاة الفطر

 

زكاة الفطر

زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم قادر
أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة،
وقد كان صلى الله عليه وسلم يخطب قبل يوم الفطر، ويأمر بإخراجها
فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عبد بن ثعلبة، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: "أدّوا صاعاً من بر أو قمح؛ أو صاعاً من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد، صغير أو كبير"

حكم زكاة الفطر و شروطها :

  • عند الحنفية: الوجوب فليست فرضاً،
  • يشترط لوجوبها أمور ثلاثة:
1) الإسلام
2) الحرية
3) ملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية، ولا يشترط نماء النصاب ولا بقاؤه، فلو ملك نصاباً بعد وجوبها، ثم هلك قبل أدائها لا تسقط عنه بخلاف الزكاة، فإنه يشترط فيها ذلك
ويجب أن يخرجها عن نفسه، وولده الصغير الفقير، وخادمه، وولده الكبير إذا كان مجنوناً؛ 
أما إذا كان عاقلاً، فلا يجب على أبيه، وإن كان الولد فقيراً، إلا أن يتبرع، 
ولا يجب على الرجل أن يخرج زكاة زوجته، فإن تبرع بها أجيزت، ولو بغير إذنها، 
لا يشترط فيها العقل، ولا البلوغ، فتجب في مال الصبي والمجنون، حتى إذا لم يخرجها وليهما كان آثماً
ويجب عليهما دفعها للفقراء بعد البلوغ والإفاقة
  • عند الحنابلة: زكاة الفطر واجبة بغروب شمس ليلة عيد الفطر على كل مسلم يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، بعد ما يحتاجه من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلته وكتب علم، وتلزمه عن نفسه وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين
فإن لم يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ بنفسه، فزوجته، فرفيقه، فأمه؛ فأبيه، فولده، فالأقرب، فالأقرب، باعتبار ترتيب الميراث، وسن إخراجها عن الجنين
  • عند الشافعية: زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم ويجب على الكافر إخراج زكاة خادمه وقريبه المسلمين إذا كان قادراً على قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته بعدما يحتاج إليه من كل ما جرت به العادة، من حو سمك وغيره، من الطعام الذي يصنع للعيد. ومن الثياب اللائقة به وبمن يمونه. ومن مسكن وخادم يحتاج إليهما يليقان به، ومن آنية وكتب يحتاجهما ولو تعددت من نوع واحد؛ ومن دابة أو غيرها مما يحتاجه لركوبه وركوب من يمونه مما يليق بهما، وتجب ولو كان المزكي مديناً، 
ويجب أن يخرجها عنه وعمن تلزمه نفقته وقت وجوبها، وهم أربعة أصناف: 
الأول: الزوجة غير الناشز ولو موسرة أو مطلقة رجعياً أو بائناً حاملاً إذا لم تكن لها نفقة مقدرة وإلا فلا تجب. ومثل المرأة العبد والخادم. 
الثاني: أصله وإن علا. 
الثالث: فرعه وإن سفل: ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً، 
والأصل والفرع لا تجب الزكاة عنهما إلا إذا كانوا فقراء أو مساكين ولو بسبب الاشتغال بطلب العلم. ويشترط في الفرع الكبير الذي لم يكن مشتغلاً بطلب العلم أن يكون غير قادر على الكسب، 
الرابع: المملوك وإن كان آبقاً أو مأسوراً، 
ومن لزمه زكاة جماعة، ولم يجد ما يفي بها بدأ بنفسه فزوجته، فخادمها، فولده الصغير، فأبيه، فأمه، فابنه الكبير فرفيقه، فإن استوى جماعة في درجة واحدة، كالأولاد الصغار اختار منهم من شاء، وزكى عنه.
  • عند المالكية:  زكاة الفطر واجبة على كل حر مسلم قادر عليها في وقت وجوبها، سواء كانت موجودة عنده، أو يمكنه اقتراضها، فالقادر على التسلف يعد قادراً إذا كان يرجو الوفاء، 
ويشترط أن تكون زائدة عن قوته وقوت جميع من تلزمه نفقته في يوم العيد، فإذا احتاج إليها في النفقة فلا تجب عليه
 ويجب أن يخرجها الشخص عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته من الأقارب، وهم الوالدان الفقيران. والأولاد الذكور الذين لا مال لهم إلى أن يبلغوا قادرين على الكسب، والإناث الفقراء أيضاً إلى أن يدخل الزوج بهن أو يدعى للدخول، بشرط أن يكن مطيقات للوطء، والمماليك ذكوراً وإناثاً والزوجة والزوجات. وإن كن ذات مال. وكذا زوجة والده الفقير 
شرط في صرف الزكاة لواحد أن يكون فقيراً أو مسكيناً، حراً مسلماً ليس من بني هاشم، فإذا وجد ابن سبيل ليس فقيراً، ولا مسكيناً.  لا تصرف له الزكاة 
 ويجوز إعطاء كل فقير أو مسكين صاعاً أو أقل، أو أكثر، والأولى أن يعطى لكل واحد صاعاً
إذا كان الطعام الذي يريد الإخراج منه غير نظيف وجبت تنقيته 
من اقتات صنفاً أقل مما يقتاته أهل البلد: كالشعير بالنسبة للقمح، جاز له الإخراج منه عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته إذا اقتاته لفقره، فإن اقتاته لشح أو غيره، فلا يجوز الإخراج منه

وقت اخراجها:

  • عند الحنفية:  من طلوع فجر عيد الفطر، ويصح أداؤها مقدماً ومؤخراً،
لأن وقت أدائها العمر فلو أخرجها في أي وقت شاء كان مؤدياً لا قاضيا، 
إلا أنها تستحب قبل الخروج إلى المصلى، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم"
  • عند الحنابلة: الأفضل إخراجها في يوم العيد قبل الصلاة، ويكره إخراجها بعدها، 
ويحرم تأخيرها عن يوم العيد إذا كان قادراً على الإخراج فيه، ويجب قضاؤها، وتجزئ قبل العيد بيومين؛ ولا تجزئ قبلهما، ومن وجب عليه زكاة فطره أخرجها في المكان الذي أفطر فيه آخر يوم من رمضان، وكذا يخرج من وجب عليه زكاة فطره أخرجها في المكان الذي أفطر فيه آخر يوم من رمضان، وكذا يخرج من وجبت عليه فطرته في هذا المكان
  • عند الشافعية: وقت وجوبها آخر جزء من رمضان، وأول جزء من شوال، 
ويسن إخراجها أول يوم من أيام عيد الفطر بعد صلاة الفجر، وقيل صلاة العيد، 
ويكره إخراجها بعد صلاة العيد إلى الغروب إلا لعذر، كانتظار فقير قريب، ونحوه،
 ويحرم إخراجها بعد غروب اليوم الأول إلا لعذر، كغياب المستحقين لها وليس من العذر في هذه الحالة انتظار نحو قريب، 
ويجوز إخراجهما من أول شهر رمضان في أول يوم شاء، 
ويجب إخراجها في البلد التي غربت عليه فيها شمس آخر أيام رمضان ما لم يكن قد أخرجها في رمضان قبل ذلك في بلده،
  • عند المالكية: يستحب إخراجها بعد فجر يوم العيد، وقبل الذهاب لصلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من يومين على المعتمد
يحرم تأخير زكاة الفطر عن يوم العيد، ولا تسقط بمضي ذلك اليوم، بل تبقى في ذمته، فيطالب بإخراجها عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته إن كان ميسوراً ليلة العيد، 
من كان عاجزاً عنها وقت وجوبها، ثم قدر عليها في يوم العيد لا يجب عليها إخراجها، ولكنه يستحب فقط.
من وجبت عليه زكاة الفطر وهو مسافر يستحب له إخراجها عن نفسه، ولا يجب إذا كانت عادة أهله الإخراج عنه أو أوصاهم به، فإن لم تجر عادة أهله بذلك، أو لم يوصهم، وجب عليه إخراجها عن نفسه

 مقدار زكاة الفطر:

  • عند الحنفية: تخرج من أربعة أشياء: الحنطة (القمح)، والشعير، والتمر والزبيب، 
فيجب من القمح نصف صاع عن الفرد الواحد، والصاع أربعة أمداد. والمدد رطلان،
فالواجب من القمح وسدس مصري عن كل فرد، والكيلة المصرية تكفي سبعة أفراد إذا زيد عليها سدس قدح، 

ويجب من التمر والشعير والزبيب صاع كامل، فالكيلة المصرية منها تجزئ عن ثلاثة، ويبقى منها قدح مصري،
ويجوز له أن يخرج قيمة الزكاة الواجبة من النقود، بل هذا أفضل؛ لأنه أكثر نفعاً للفقراء، ويجوز دفع زكاة جماعة إلى مسكين واحد، كما يجوز دفع زكاة الفرد إلى مساكين، ومصرف زكاة الفطر هو مصرف الزكاة العامة الذي ورد في آية: {إنما الصدقات للفقراء}
  • عند الحنابلة: يجب على كل شخص: صاع من قمح أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أقط،( طعام يعمل من اللبن المخيض) 
يجوز الدقيق إن كان يساوي الحب في الوزن
فإن لم يوجد أحد هذه الأشياء أخرج ما يقوم مقامه من كل ما يصلح قوتاً من ذرة، أو أرز، أو عدس، أو نحو ذلك
يجوز أن يعطي الجماعة ذكاة الفطر لواحد، كما لا يجوز للشخص شراء زكاته، ولو من غير من أخذها منه، ومصرفها مصرف الزكاة المفروضة.
  • عند الشافعية: القدر الواجب عن كل فرد صاع من غالب قوت المخرج عنه، 
وأفضل الأقوات: القمح ، فالسلت (الشعير النبوي)، فالذرة، فالأرز فالحمص، فالعدس، فالفول، فالتمر، فالزبيب، فالأقط، فاللبن، فالجبن
ويجوز الأعلى من هذه الأقوات، وإن لم يكن غالباً عن الأدنى، وإن كان هو الغالب بدون عكس، ولا يجوز نصف من هذا ونصف من ذاك، وإن كان غالب القوت مخلوطاً، ولا تجوز القيمة
  • عند المالكية: قدرها صاع عن كل شخص. وهو قدح وثلث بالكيل المصري فتجوز الكيلة عن ستة أشخاص
ويجب إخراج الصاع للقادر عليه، فإن قدر على بعضه أخرجه فقط،
ويجب إخراجها من غالب قوت البلد من الأصناف التسعة الآتية وهي: القمح، والشعير، والسلت والذرة، والدخن والأرز، والتمر، والزبيب. والأقط (لبن يابس أخرج زبده) 
فإن اقتات أهل البلد صنفين منها، ولم يغلب أحدهما، خير المزكي في الإخراج من أيهما، ولا يصح إخراجها من غير الغالب، إلا إذا كان أفضل، كأن اقتاتوا شعيراً فأخرج قمحا  فيجوز، 
وما عدا هذه الأصناف التسعة. كالفول، والعدس، لا يجوز الإخراج منه إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأصناف التسعة، فيتعين الإخراج من المقتات، فإن كان فيه غالب وغير غالب أخرج من الغالب وإن استوى صنفان في الاقتيات: كالفول، والعدس خير في الإخراج من أيهما، وإذا أخرجها من اللحم اعتبر الشبع، مثلاً إذا كان الصاع من القمح يشبع اثنين لو خبز، فيجب أن يخرج من اللحم ما يشبع اثنين
يجوز إخراج زكاة الفطر من الدقيق أو السويق بالكيل، وهو قدح وثلث، كما تقدم، ومن الخبز بالوزن. وقدر برطلين بالرطل المصري

زكاة الفطر و دار الافتاء المصرية 2016

أعلنت دار الإفتاء المصرية أن الحد الأدنى لزكاة الفطر هذا العام (2016) 8 جنيهات للفرد، ومن زاد خيراً له، حيث يتم احتسابها بما يعادل 2.5 كيلو من الحبوب.
زكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في آية مصارف الزكاة، قال تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، ويجوز أن يعطي الإنسان زكاة فطره لشخص واحد، كما يجوز له أن يوزعها على أكثر من شخص، والتفاضل بينهما إنما يكون بتحقيق إغناء الفقير فأيهما كان أبلغ في تحقيق الإغناء كان هو الأفضل.

         و للحديث بقية أن شاء الله 

المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري بتصرف 
دار الافتاء المصرية -موقع اليوم السابع 

read more →