زمن الفتن (الفتنة الأولي ج 1)


تمهيد

اليوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 هجرية
الامير مصاب في داره و اصحابه لزموا بيوتهم 
الغضب متصاعد
الحصار مستمر لمدة أكثر من شهر
الثوار يصرخون ..ينادون يتشددون في مطالبهم لدرجة ان يعزل الامير نفسه أو تسليم ابن عمه لهم.
الغضب يتصاعد أكثر..
الدماء تغلي في العروق أكثر فأكثر..
و النتيجة ؟..
قتلوا أمير المؤمنين عثمان بن عفان في داره!!..
 نعم كانت فتنة أولي..
لكنها فتحت الباب أمام الفتنة الكبري 

مقدمة الفتنة الاولي في الاسلام

قال سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان: قتل عثمان مظلوما و من قتله كان ظالما و من خذله كان معذورا!!...
تولي عثمان بن عفان رضي الله عنه ولاية المسلمين 12 عام منهم 6 سنوات لا ينقم الناس عليه بل كان مقربا و محبوبا اكثر لقريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم بينما عثمان لان لهم و وصلهم , لكن تواني بعد ذلك في امرهم  و استعمل أهل بيته و اقاربه من بني أمية في الستة الاواخر من فتره حكمه , لكن امرائه كان يفعلون أشياء ينكرها أصحاب الرسول عليه الصلاة و السلام , و كان عثمان يستعتب فيهم فلا يعزلهم!!..
عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت مشكلته أنه لجأ لأهل الثقة و فضلهم علي اهل الكفاءة عكس ما كان يفعل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه 
مشكلة لم يهتم بها عثمان بن عفان كثيرا و ربما حاول معالجتها بكياسته المعهودة لكنها للأسف ادت في النهاية الي مقتله 

بداية الفتنة

سنة 34 هجرية 
تكاتب المنحرفون عن طاعة عثمان بن عفان أمير المؤمنين و كان جمهورهم من أهل الكوفة و قد ثاروا علي سعيد بن العاص امير الكوفة و نالوا منه و من عثمان , و بعثوا إلي عثمان من يناظره فيما فعل و فيما اعتمد علي عزل كثير من الصحابة و تولية جماعة من بني أمية من أقرابه و أغلظوا له في القول و طالبوا منه أن يعزل عماله و يستبدل أئمة غيرهم من السابقين و من الصحابة , حتي صعب ذلك علي أمير المؤمنين فطلب مشوره أمراء الاجناد فكان رأيهم كالتالي:
عبد الله بن عامر أمير البصرة : أشار أن يشغلهم بالغزو و الحروب حتي يتفرقوا فيما ينفع
سعيد بن العاص أمير الكوفة: أشار بأن يقتلهم
معاوية بن أبي سفيان أمير الشام : أشار أن لا يلتفت الي هولاء لانهم أقل و اضعف جندا
عبد الله بن سعد بن أبي السرح أمير المغرب : أشار بأن يعطيهم المال ما يكف به شرهم
أما عمرو بن العاص أمير مصرفقال : أما بعد يا عثمان فإنك قد ركبت الناس ما يكرهون فأما أن تعزل عنهم ما يكرهون , و إما أن تقدم فتنزل عمالك علي ما هم عليه, و قال كلاما فيه غلظة ثم اعتذر اليه في السر
قرر عثمان أن يالف قلوب أولئك بالمال و أمر بأن يبعثوا الي الغزو الي الحدود
لكن عند عودة سعيد بن العاص الي الكوفة رفض أهل الكوفة دخوله المدينة و لبسوا السلاح و حلفوا أن لا يمكنوه من دخول الكوفة حتي يعزله عثمان و يولي عليهم أبا موسي الاشعري (والي البصرة سابقا الذي عزله عثمان سنة 29 هجرية) فكانت ان النتيجة ان رجع سعيد بن العاص الي المدينة و كسر الفتنة وتم تولية أبا موسي الاشعري ولاية الكوفة 
معني هذا أن عثمان بن عفان وافق علي رأي الثوار في النهاية في عزل سعيد بن العاص علي الرغم من أنها لم تكن رغبته 

حوار عثمان بن عفان و علي بن ابي طالب حول الفتنة 

كلم الناس علي بن أبي طالب أن يدخل على عثمان فدخل عليه..
فقال علي‏:‏ إن الناس ورائي، وقد كلموني فيك، ووالله ما أدري ما أقول لك، وما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وما خصصنا بأمور خفي عنك إدراكها، وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونلت صهره، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، وإنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحماً، ولقد نلت من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينالا، ولا سبقاك إلى شيء، فالله الله في نفسك، فإنك والله ما تبصر من عمي، ولا تعلم من جهل‏.‏ وإن الطريق لواضح بين، وإن أعلام الدين لقائمة، تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل، هدي وهدى، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة معلومة، فوالله إن كلاً لبين، وإن السنن لقائمة لها أعلام، وإن البدع لقائمة لها أعلام، وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وأضل به، فأمات سنة معلومة، وأحيا بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر، وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحا، ثم يرتطم في غمرة جهنم‏)‏‏)‏‏.‏

وإني أحذرك الله، وأحذرك سطوته ونقمته، فإن عذابه أليم شديد، واحذر أن تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه كان يقال‏:‏ يقتل في هذه الأمة إمام فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، وتلبس أمورها عليها، ويتركون شيعاً لا يبصرون الحق من الباطل، يموجون فيها موجاً، ويمرحون فيها مرحاً‏.‏
فقال عثمان‏:‏ قد والله علمت لتقولن الذي قلت، أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك، ولا أسلمتك، ولا عبت عليك، ولا جئت منكراً، إني وصلت رحماً، وسددت خلة، وآويت ضائعاً، ووليت شبيهاً بمن كان عمر يولي، أنشدك الله يا علي، هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك‏؟‏
قال علي‏:‏ نعم‏!‏
قال عثمان ‏:‏ فتعلم أن عمر ولاه‏؟‏
قال علي ‏:‏ نعم‏!‏
قالعثمان ‏:‏ فلم تلوموني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ‏؟‏‏.‏
فقال علي‏:‏ سأخبرك أن عمر كان كلما ولى أميراً فإنما يطأ على صماخيه‏؟‏ وأنه إن بلغه حرف جاء به، ثم بلغ به أقصى الغاية في العقوبة، وأنت لا تفعل ضعفت ورفقت على أقربائك‏.‏
فقال عثمان‏:‏ هم أقرباؤك أيضاً‏.‏
فقال علي‏:‏ لعمري إن رحمهم مني لقريبة، ولكن الفضل في غيرهم‏.‏
قال عثمان‏:‏ هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها، فقد وليته‏.‏
فقال علي‏:‏ أنشدك الله، هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه‏؟‏
قال‏ عثمان :‏ نعم‏!‏
قال علي‏:‏ فإن معاوية يقطع الأمور دونك، وأنت تعلمها، ويقول للناس‏:‏ هذا أمر عثمان، فليبلغك فلا تنكر ولا تغير على معاوية‏
ثم خرج علي من عنده 
كانت وجهة نظر عثمان بن عفان واضحة انه كان يولي ولاة ليسوا اقل كفاءة من ولاة عمر بن الخطاب, لكن الامام علي أشار اليه ان ولاته ليسوا تحت سيطرته مثلما كان الحال مع الفاروق عمر 

خطبة عثمان بن عفان في الناس:

قال عثمان‏:‏ ألا فقد والله عبتم علي بما أقررتم به لابن الخطاب، ولكنه وطئكم برجله، وضربكم بيده، وقمعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم، ولنت لكم وأوطأت لكم كتفي، وكففت يدي ولساني عنكم، فاجترأتم علي‏.‏

أما والله لأنا أعز نفراً وأقرب ناصراً وأكثر عدداً، وأقمن أن قلت هلم إلي، ولقد أعددت لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولاً، وكشرت لكم عن نابي، فأخرجتم مني خلقاً لم أكن أحسنه، ومنطقاً لم أنطق به، فكفوا ألسنتكم وطعنكم، وعيبكم على ولاتكم فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يليكم لرضيتم منه دون منطقي هذا، ألا فما تفقدون من حقكم‏؟‏ فوالله ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي‏.‏
ثم اعتذر عما كان يعطي أقرباءه بأنه من فضل ماله‏.‏
فقام مروان بن الحكم فقال‏:‏ إن شئتم والله حكمنا بيننا وبينكم السيف، نحن والله وأنتم، كما قال الشاعر‏:‏
فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم * مغارسكم تبنون في دِمِنِ الثرى
فقال عثمان‏:‏ اسكت لا سكت، دعني وأصحابي ما منطقك في هذا، ألم أتقدم إليك أن لا تنطق‏.‏
فسكت مروان ونزل عثمان رضي الله عنه‏.‏

عرض معاوية بن ابي سفيان لعثمان بن عفان:

أن معاوية لما ودعه عثمان حين عزم على الخروج إلى الشام عرض عليه أن يرحل معه إلى الشام فإنهم قوم كثيرة طاعتهم للأمراء‏.‏
فقال‏ عثمان :‏ لا أختار بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم سواه‏.
فقال معاوية ‏:‏ أجهز لك جيشاً من الشام يكونون عندك ينصرونك ‏؟‏‏.‏
فقال‏ عثمان :‏ إني أخشى أن أضيق بهم بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه من المهاجرين والأنصار‏.‏
قال معاوية‏:‏ فوالله يا أمير المؤمنين لتغتالن - أو قال‏:‏ لتغزين -‏.‏
فقال عثمان‏:‏ حسبي الله ونعم الوكيل‏.‏
ثم خرج معاوية من عنده وهو متقلد السيف وقوسه في يده، فمر على ملأ من المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، فوقف عليهم واتكأ على قوسه، وتكلم بكلام بليغ يشتمل على الوصاة بعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، والتحذير من إسلامه إلى أعدائه، ثم انصرف ذاهباً‏.‏
فقال الزبير‏:‏ ما رأيت أهيب في عيني من يومه هذا‏.‏

عزل عمرو بن العاص عن ولاية مصر

وكان سبب ذلك‏:‏ أن الخوارج من المصريين كانوا محصورين من عمرو بن العاص، مقهورين معه لا يستطيعون أن يتكلموا بسوء في خليفة ولا أمير، فما زالوا حتى شكوه إلى عثمان لينزعه عنهم، ويولي عليهم من هو ألين منه‏.‏
فلم يزل ذلك دأبهم حتى عزل عمراً عن الحرب، وتركه على الصلاة، وولى على الحرب والخراج عبد الله بن سعد بن أبي سرح‏.‏
ثم سعوا فيما بينهما بالنميمة فوقع بينهما، حتى كان بينهما كلام قبيح‏.‏ فأرسل عثمان فجمع لابن أبي سرح جميع عمالة مصر، خراجها وحربها وصلاتها‏.‏
 وبعث إلى عمرو يقول له‏:‏ لا خير لك في المقام عند من يكرهك، فأقدم إليّ، فانتقل عمرو بن العاص إلى المدينة وفي نفسه من عثمان أمرٌ عظيم وشرٌ كبير، فكلمه فيما كان من أمره بنفس، وتقاولا في ذلك، وافتخر عمرو بن العاص بأبيه على عثمان، وأنه كان أعز منه‏.‏
 فقال له عثمان‏:‏ دع هذا، فإنه من أمر الجاهلية‏.‏
وجعل عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان‏.‏
وكان بمصر جماعة يبغضون عثمان ويتكلمون فيه بكلام قبيح على ما قدمنا، وينقمون عليه في عزله جماعة من عِلية الصحابة، وتوليته من دونهم، أو من لا يصلح عندهم للولاية‏.‏
و للحديث بقية



read more →

هل يمكن أن تدفع إبنك الى النرجسية؟


read more →

كيف تتخلص من سيطرة عملك عليك




read more →

زمن الفتن ( الأخوة الأعداء)




من منا لا يحب أخاه أو أخوته ؟....
بالتأكيد أغلبنا يحب أخوته, قد نختلف , قد نتعارك ..قد تشغلنا الحياة و مشاغلها لكن تبقي المحبة موجوده أو حتي مدفونة تنتظر لحظة معينة لكي تظهر في العلن..
و ربما للأسف تكون هذه اللحظة بعد فوات الأوان
فما بالك اذا كان أخ واحد لك فقط؟...
بالتاكيد المحبة تزداد و العلاقة تصبح أكثر ارتباطا...
كل هذا جميل و رائع ..و مع ذلك كانت أول فتنة نشبت بين أخين ..أدت الي مقتل أحدهما علي يد الاخر
فتنة أدت الي أول جريمة قتل في تاريخ البشرية!!...

قصة قابيل و هابيل

من هما؟

قابيل وهابيل هما شخصيتان ذكرتا في العهد القديم، وهما أول ابنين لآدم عليه السلام وحواء. كان قابيل عاملاً بالأرض أما هابيل فكان راعياً للغنم 

الرواية القرآنية:

ذكرهما الله في القران دون ذكر اسميهما صراحة بل اكتفى بوصفهما ابني آدم فقال تعالى:Ra bracket.png وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ Aya-27.png لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ Aya-28.png إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ Aya-29.png فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ Aya-30.png فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ Aya-31.png La bracket.png سورة المائدة الايات 27-31 
يقول تعالي مبينا و خيم عاقبة البغي و الحسد و الظلم في قصة قابيل و هابيل و كيف عدا قابيل علي أخوه هابيل فقتله بغيا عليه و حسدا له فيما وهبه الله من النعمة و تقبل القربان الذي أخلص فيه لله عزوجل ففاز المقتول بوضع الآثام و الدخول الي الجنة و خاب القاتل و رجع بالصفقة الخاسرة في الدارين

الرواية التوراتية:

القصة في العهد القديم من الكتاب المقدس لم تختلف بل تكاد تكون مطابقة  ففي الاصحاح الرابع من سفر التكوين 
( 1 وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين. وقالت: اقتنيت رجلا من عند الرب2  ثم عادت فولدت أخاه هابيل. وكان هابيل راعيا للغنم، وكان قايين عاملا في الأرض3  وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب4 وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه 5 ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر. فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه
6 فقال الرب لقايين: لماذا اغتظت ؟ ولماذا سقط وجهك7 إن أحسنت أفلا رفع ؟ وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة، وإليك اشتياقها وأنت تسود عليها8  وكلم قايين هابيل أخاه. وحدث إذ كانا في الحقل أن قايين قام على هابيل أخيه وقتله)

كيف قتل قابيل أخاه هابيل؟

في رواية أبو جعفر الباقر حينما قال قابيل لأخيه: تقبل منك و لم يتقبل مني ,فقال هابيل: أنما يتقبل الله من المتقين. فغضب قابيل عندها و ضربه بحديدة كانت معه فقتله.
و قيل: إنه أنما قتله بصخرة رماها علي رأسه و هو نائم فشدخته أي كسرت رأسه.
و قيل: بل خنقه خنقا شديدا و عضه كما تفعل السباع فمات و الله أعلم
لكن أي كانت وسيلة القتل..فتعددت السبل و القتل واحد !!..

ماذا كان عقاب الله لقابيل؟

في الاصحاح الرابع من سفر التكوين : ( 9 فقال الرب لقايين: أين هابيل أخوك ؟ فقال: لا أعلم أحارس أنا لأخي10  فقال: ماذا فعلت ؟ صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض11 فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك12  متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها. تائها وهاربا تكون في الأرض 13  فقال قايين للرب: ذنبي أعظم من أن يحتمل 14 إنك قد طردتني اليوم عن وجه الأرض، ومن وجهك أختفي وأكون تائها وهاربا في الأرض، فيكون كل من وجدني يقتلني 15 فقال له الرب: لذلك كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه. وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده)
يري القديس باسيليوس الكبير  قابيل أخطأ، واستحق أيضًا سبعة تأديبات، أم خطاياه السبع فهي: [حسده لأخيه هابيل، كذبه على الله، خداعه لهابيل إذ استدرجه إلى الحقل، ما هو أبشع من قتل أخاه، قدم قدوة سيئة للبشرية في بدء تاريخها، أخطأ في حق والديه بقتل إبنهما]. أما التأديبات السبعة فهي: [بسببه لُعنت الأرض، صارت الأرض عدوة له يعيش عليها كمن مع عدوه، لا تعطيه الأرض قوتها، يعيش في تنهد، يصير في رعب، يُطرد تائهًا، يتغرب عن وجه الرب].

 فهل كان هابيل ضعيف مثلا جسديا و بالتالي كان يخشي قتال أخيه؟

الاجابة لا فقد لروي عن ابن جرير في اسناد حسن عن ابن عباس في رواية و عن عبد الله بن عمرو في رواية اخري قال : و أيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين , و لكن منعه التحرج أن يبسط اليه يده!.
فلم يكن خوفا من أخوه الأكبر بل كان خوف من الله تعالي و خشية منه , و تورع أن يقابل اخاه بالسوء الذي أراد منه أخوه مثله
اذا القصة كانت أن قابيل (أو قايين) قتل أخوه الأصغر هابيل حسدا و حقدا , ربما اعتقادا منه أنه الأفضل و أنه قربانه هو الاجدر علي الرغم من أنه قدم قربنا قيل في بعض الروايات حزمة من زرع رديء بينما قدم هابيل كبش سمين!!...

هل كان صراع علي امرأة؟ 

أما بالنسبة للرواية الشهيرة أن سبب قتل قابيل لاخيه هابيل صراع علي أخت قابيل , حيث تقول الرواية أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثي البطن الاخري و أن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل التي كانت أحسن من أخت هابيل , فأراد قابيل أن يستأثر بها علي أخيه , و أمره آدم أن يزوجه إياها فأبي قابيل , فأمرهما أن يقربا قربانا , فقرب هابيل جذعة سمينة (كبش) و كان صاحب غنم و قرب قابيل حزمة من زرع من رديء زرعه و فنزلت النار فأكلت قربان هابيل و تركت قربان قابيل , فغضب قابيل و قال لأقتلنك حتي لا تنكح أختي و قتله بالفعل !!..   
هذه الروايه رواها ابن جرير من طريق السدي و السدي ضعيف ..لذا فهي رواية ضعيفة و مع ذلك هي الشائعة في مجتمعاتنا!!..

ما مصير قابيل و نسله؟

طبقا للرواية التوراتية سكن قابيل في أرض نود في شرقي عدن،  وأنه ولد له حنوك ، ولحنوك عيراد، ولعيراد محويائيل، ولمحوايل متوشائيل، ولمتوشائيل لامك، وتزوج لامك امرأتين عادة وصلة، فولدت عدة ولدين يابال و يوبال 
يابال،  الذي كان أبا لساكني الخيام ورعاة المواشي
و يوبال، الذي كان أبا لكل ضارب بالعود والمزمار 
وولدت وصلة ، ولدًا اسمه توبال قايين، وهو أول من صنع النحاس والحديد، وبنتًا اسمها نعمة.

الخلاصة:

المؤكد أن قابيل كان يحقد و هو علي باطل ..و لم يخلص لله و هو يقدم قربانه بينما كان هابيل مخلصا لله و كان تقيا في عمله
نعم هناك كثيرون في حياتنا المعاصرة لا يقدمون الأفضل و بدل ما يبحثوا عن التميز , يسعون الي ازاحة من يتفوقون عليهم سواء كان قتل مادي كما فعل قابيل أو قتل معنوي كما يفعل الكثيرون هذه الايام
الأسوء أن تزيح أخاك و تسعي أن تقهره اعتقادا منك أن بهذا سيظهر تميزك 
لكن في الحقيقة أن تقتل الابداع و التميز فيك أولا ,,لانك لا تسعي لتطوير ذاتك من خلال التميز و الابداع !!...
إذا علينا أن نهتم أكثر بذواتنا بقدراتنا بأمكانياتنا بغض النظر عما يقدمه الاخرون 
قارن نفسك بنفسك و لا تقارن نفسك بأي شخص حتي و لو كان أخاك أو أختك , فذلك ظلم كبير لك و لهم , و سيكون تمهيدا أما لأحباطات و فشل أو حقد و غل و كراهية و من ثم نصبح أخوة و لكن أعداء 
و هذا بالتاكيد ما لا نتمناه 

 و ختاما قيل في رثاء هابيل:

تغيرت البلاد و من عليها           فوجه الارض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون و طعم           و قل بشاشة الوجه المليح 
أبا هابيل قد قتلا جميعا             و صار الحي كالميت الذبيح 
و جاء بشر قد كان منها             علي خوف فجاء بها يصيح 
المصادر
1-القرآن الكريم  سورة المائدة
2-التوارة سفر التكوين الاصحاح الرابع
3-تفسير القران الكريم لابن كثير 
4- قصص الانبياء لابن كثير   

read more →

زمن الفتن (1)


هو زمن لا تقرأ عنه فقط في كتب التاريخ و التراث..
هو زمن لا تسمع عنه من العجائز في الطرقات و الأزقة..
هو زمن لا تعبر عنه صورة واحدة أو كلمة واحدة  أو مقال واحد!!...
هو زمن الفتن..
زمن ليس محددا بزمان أو بمكان..
زمن عاشه الاقدمون  و يحياه المعاصرون  و قد يتنبأ به المستبصرون!!...
هو زمن الفتن..
زمن تسوده الفوضي ..تسوده الأكاذيب ..يسوده الدم و القتل و هوس الدماء..
زمن يكذب فيه الشخص اعتقادا منه أنه يفعل الصواب..
يقتل و يعتقد أنه يتقرب بذلك الي الله !!
زمن يختلف فيه الناس ..و يتشاجرون ..و يتناحرون..و ما المانع ان هم صاروا يتقاتلون و يقتلون!!..
زمن امتليء و فاض من هول التزوير و التحريف ..و صار القاتل بطلا ..و بقي المقتول شيطانا رجيم..
زمن يكثر فيه الجدال و يظهر فيه الخلاف ..و قد يقتل الاخ اخاه بلا اي اكتراث أو مبالاة..
هو زمن الفتن
الفتنة شر لا خلاف علي ذلك ..و الله يقول في القران الكريم : {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}، ويقول جل ثناؤه: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}؛ فالفتنة أشد وأكبر من القتل.
كنت و أنا صغير اتسأل لماذا الفتنة أشد من القتل ..لماذا تفوق القتل في الشدة و الكبر؟...
لكني اليوم أدركت لماذا؟...
فالقتل ينتهي بانتهاء الجريمة و اسبابها..القتل يحصد روحا أو بضعة أرواح 
بينما الفتنة مستمرة..و تحصد أرواح متعددة بلا عدد و بلا حساب!!..في زمن الفتن سنلقي الضوء علي مراحل حالكة السواد في التاريخ الانساني.
لكي نتعلم و نعي و نقييم الأمور حتي لا تتكرر الأخطاء..
في زمن الفتن..
سنفهم التاريخ و نقرأ فيه بشكل مختلف وفقا لمعطيات كثيرة في عالمنا المعاصر
القراءة من اجل الفهم و التعلم و ليس الحكم علي الماضي
نحن ليس طرف القاء احكام علي ماضي مضي
بل نحن طلبة تتعلم من دروس الماضي ..حتي نقي ذواتنا من فتن الحاضر و المستقبل
في زمن الفتن
سنراعي ان نرجع الي كتب موثقة بعيدا عن اكاذيب الانترنت و شائعات روجها أما جاهل أو حاقد أو حاسد أو غير عالم
في زمن الفتن
سنراعي الامانة في النقل ..و التحليل  ..و التفسير ..اجتهادا لا وصاية ..فهما لا حفظا ..عملا لا كلاما
و في النهاية نقول
لعن الله الفتنة
و لعن من أشعلها
د.أيمن ربيع أمين
read more →

انماط الشخصية


read more →

فن التحفيز الذاتي


read more →

فن التفاوض


read more →

يسعد صباحك يا عراق كيف تعترض بذوق


read more →

يسعد صباحك يا عراق تسويق القدرات الشبابية


read more →