لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : صلاة التراويح

صلاة التراويح

  • حكم صلاة التراويح:

هي سنة عين مؤكدة للرجال والنساء عند ثلاثة من الأئمة (الحنفية و الشافعية و الحنابلة) .
  • عند المالكية : هي سنة مندوبة (مستحبة) ندباً أكيداً لكل مصل من رجال ونساء (و المندوبة معناها ما اقتضى الشرع فعلها من غير إلزام , فيثاب فاعلها و لا يأثم تاركها) 
  • هل تصلي في جماعة  في البيت أو المسجد؟

تسن فيها الجماعة عيناً، بحيث لو صلتها جماعة، لا تسقط الجماعة عن الباقين
فلو صلى الرجل في منزله صلاة التراويح فإنه يسن له أن يصلي بمن في داره جماعة، فلو صلاها وحده فقد فاته ثواب سنة الجماعة، وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية والحنابلة.
  • عند المالكية : الجماعة فيها مندوبة (مستحبة).
  • عند الحنفية: الجماعة فيها سنة كفاية لأهل الحي، فلو قام بها بعضهم سقط الطلب عن الباقين
  • صلاة التراويح في عهد الرسول :

 ثبت كونها سنة في جماعة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، 
فقد روى الشيخان "أنه صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل ليالي من رمضان، وهي ثلاث متفرقة: ليلة الثالث، والخامس، والسابع والعشرين، وصلى في المسجد، وصلى الناس بصلاته فيها، كان يصلي بهم ثمان ركعات، ويكملون باقيها في بيوتهم، فكان يسمع له أزيز كأزيز النحل
ولكن الرسول صلي الله عليه و سلم لم يصل بهم عشرين ركعة، كما جرى عليه العمل من عهد الصحابة، ومن بعدهم إلى الآن ولم يخرج إليهم بعد ذلك، خشية أن تفرض عليهم، كما صرح به في بعض الروايات
  • صلاة التراويح في عهد عمر بن الخطاب:

قد بين فعل عمر رضي الله عنه أن عددها عشرون، حيث أنه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد، و وافقه الصحابة على ذلك؛ ولم يوجد لهم مخالف ممن بعدهم من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ" رواه أبو داود 
وقد سئل أبو حنيفة عما فعله عمر رضي الله عنهما، فقال التراويح سنة مؤكدة، ولم يفعله عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه، وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهن فجعلت ستاً وثلاثين ركعة، ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكة في الفضل، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كل أربع ركعات مرة، فرأى رضي الله عنه أن يصلي بدل كل طواف أربع ركعات،
  • عدد ركعات صلاة التراويح:

 قد ثبت أن صلاة التراويح عشرون ركعة سوى الوتر عند الشافعية و الحنفية و الحنابلة
  • عند المالكية : عدد التراويح عشرون ركعة سوى الشفع والوتر
  • وقت صلاة التراويح:

من بعد صلاة العشاء وينتهي بطلوع الفجر
ولو مجموعة جمع تقديم مع المغرب عند من يقول بجواز الجمع للمسافر سفر قصر ونحوه إلا عند المالكية
  • عند المالكية: إذا جمعت العشاء مع المغرب جمع تقديم أخرت صلاة التراويح حتى يغيب الشفق، فلو صليت قبل ذلك كانت نفلاً مطلقاً ولم يسقط طلبها
تصح قبل الوتر وبعده وبدون كراهية، ولكن الأفضل أن تكون قبله، باتفاق ثلاثة مذاهب (الحنفية و الشافعية و الحنابلة)
  • وخالف المالكية فقالوا: إن تأخيرها عن الوتر مكروه، تصلى التراويح قبل الوتر وبعد العشاء، ويكره تأخيرها عن الوتر، لقوله عليه السلام: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً"
فإذا خرج وقتها بطلوع الفجر، فإنه لا تقضى. سواء كانت وحدها أو مع العشاء. باتفاق ثلاثة من الأئمة (الحنفية و المالكية و الحنابلة).
  • عند الشافعية: إن خرج وقتها قضيت مطلقاً
  • مستحبات صلاة التراويح:

يستحب أن يسلم في آخر كل ركعتين. فلو فعلها بسلام واحد وقعد على رأس كل ركعتين صحت مع الكراهة. إلا عند الشافعية
  • عند الحنفية : إذا صلى أربع ركعات بسلام واحد نابت عن ركعتين اتفاقاً، وإذا صلى أكثر من أربع بسلام واحد اختلف التصحيح فيه، فقيل: ينوب عن شفع من التراويح، وقيل: يفسد.
  • عند الحنابلة : تصح مع الكراهة، وتحسب عشرين ركعة.
  • عند المالكية : تصح، وتحسب عشرين ركعة، ويكون تاركاً لسنة التشهد والسلام في كل ركعتين. وذلك مكروه.
  • عند الشافعية : لا تصح إلا إذا سلم بعد كل ركعتين، فإذا صلاها بسلام واحد لم تصح، سواء قعد على رأس كل ركعتين، أو لم يقعد، فلا بد عندهم من أن يصليها ركعتين ركعتين، ويسلم على رأس كل ركعتين
إذا لم يقعد على رأس كل ركعتين ففيه اختلاف المذاهب
  • عند الحنفية : هذا الجلوس مستحب، ويكون بقدر الأربع ركعات، وللمصلي في هذا الجلوس أن يشتمل بذكر أو تهليل أو يسكت.
  • عند المالكية : إذا أطال القيام فيها استحب له أن يجلس للاستراحة اتباعاً لفعل الصحابة وإلاّ فلا
ويستحب لمن يصلي التراويح أن يجلس بدون صلاة للاستراحة
  • عند الحنابلة : هذا الجلوس مستحب، ولا يكره تركه، والدعاء فيه خلاف الأولى.
  • عند الشافعية: يندب هذا الجلوس اتباعاً للسلف، ولم يرد فيه ذكر
ويجلس بعد كل أربع ركعات للاستراحة. هكذا كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا سميت تراويح.
  • حكم قراءة القرآن كله في صلاة التراويح وحكم النية فيها:

تسن قراءة القرآن بتمامه فيها بحيث يختمه آخر ليلة من الشهر، إلا إذا تضرر المقتدون به، فالأفضل أن يراعي حالهم، بشرط أن لا يسرع إسراعاً مخلاً بالصلاة، وهذا متفق عليه، إلا عند المالكية، 
  • عند المالكية: يستحب للإمام قراءة القرآن بتمامه في التراويح جميع الشهر، وترك ذلك خلاف الأولى، إلا إذا كان لا يحفظ القرآن، ولم يوجد غيره يحفظه، أو يوجد غيره يحفظه، ولكن لا يكون على حالة مرضية بالنسبة للإمامة
وكل ركعتين منها صلاة مستقلة؛ فينوي في أولها ويدعو بدعاء الاستفتاح وهو "سبحانك اللهم وبحمدك. و تبارك اسمك , و تعالي جدك , و لا إله غيرك" بعد تكبيرة الإحرام، وقبل القراءة عند من يقول به، أما من لا يقول به، وهم المالكية،
  • عند المالكية : يكره الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، وهو المسمى بدعاء الاستفتاح،
ويزيد على التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
الأفضل أن يصلي من قيام عند القدرة، فإن صلاها من جلوس صحت، وخالف الأولى، ويكره أن يؤخر المقتدي القيام إلى ركوع الإمام، لما فيه من إظهار الكسل في الصلاة؛ والأفضل صلاتها في المسجد، لأن كل ما شرعت فيه الجماعة فعله بالمسجد أفضل، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية
  • عند المالكية : يستحب صلاتها في البيت ولو جماعة لأنه أبعد عن الرياء بشروط ثلاثة: 
1) إن ينشط بفعلها في بيته، 
2) إن لا يكون بأحد الحرمين المكي والمدني؛ وهو من أهل الآفاق لا من أهل مكة، ولا من أهل المدينة. 
3) إن لا يلزم من فعلها في البيت تعطيل المساجد، وعدم صلاتها فيها رأساً فإن تخلف شرط من هذه الشروط فعلت في المسجد

 و للحديث بقية أن شاء الله 

المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري
read more →

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : الأعذار المبيحة للفطر (2)


     



     الأعذار المبيحة للفطر


    • الفطر بسبب السفر:

    شروط الفطر: 
    1) يباح الفطر للمسافر بشرط أن يكون السفر مسافة تبيح قصر الصلاة (80 كيلو متر و 640 مترا عند جمهور الفقهاء ما عدا الحنفية المسافة مقدرة بالزمن ألا و هو 3 أيام من أقصر أيام السنة) 
    2) يباح الفطر بشرط أن يشرع فيه قبل طلوع الفجر بحيث يصل إلى المكان الذي يبدأ فيه قصر الصلاة قبل طلوع الفجرفإن كان السفر لا يبيح قصرها لم يجز له الفطر.
    • هذان الشرطان متفق عليهما، عند ثلاثة مذاهب (الحنفية و المالكية و الشافعية) وخالف الحنابلة في الشرط الأول
    • عند الحنابلة: إذا سافر الصائم من بلده في أثناء النهار سفراً مباحاً يبيح القصر جاز له الإفطار، ولكن الأولى له أن يتم صوم ذلك اليوم 
    •  وزاد الشافعية شرطاً ثالثاً: أن لا يكون الشخص مديماً للسفر (هجرة مثلا)، فإن كان مديماً له حرم عليه الفطر، إلا إذا لحقه بالصوم مشقة، فيفطر وجوباً
    فإذا شرع في السفر بعد طلوع الفجر حرم عليه الفطر، فلو أفطر فعليه القضاء دون الكفارة؛ عند ثلاثة مذاهب (الحنفية و المالكية و الحنابلة) ، وخالف الشافعية
    • عند الشافعية: إذا أفطر الصائم الذي أنشأ السفر بعد طلوع الفجر بما يوجب القضاء والكفارة وجبا عليه، وإذا أفطر بما يوجب القضاء فقط وجب عليه القضاء؛ وحرم عليه الفطر على كل حال
    ويجوز الفطر للمسافر الذي بيت النية بالصوم؛ ولا إثم عليه، وعليه القضاء، خلافاً للمالكية، والحنفية
    • عند المالكية: إذا بيت نية الصوم في السفر، فأصبح صائماً فيه ثم أفطر لزمه القضاء والكفارة سواء أفطر متأولاً أو لا.
    • عند الحنفية: يحرم الفطر على من بيت نية الصوم في سفره، وإذا أفطر فعليه القضاء دون الكفارة
    • : الصوم للمسافر في حالة عدم المشقة
    للمسافر الصوم إن لم يشق عليه، لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} 
    •  عندالمالكية: الأفضل للمسافر الصوم إن لم يحصل له مشقة.
    • عند الشافعية و الحنفية: عليه كان الفطر أفضل
    • عند الحنابلة: يسن للمسافر الفطر، ويكره له الصوم، ولو لم يجد مشقة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصوم في السفر"
     إلا إذا أدى الصوم إلى الخوف على نفسه من التلف أو تلف عضو منه، أو تعطيل منفعته، فيكون الفطر واجباً، ويحرم الصوم، باتفاق.
    • صوم الحائض والنفساء

    إذا حاضت المرأة الصائمة أو نفست وجب عليها الفطر، وحرم الصيام، ولو صامت فصومها باطل، وعليها القضاء.
    • حكم من حصل له جوع أو عطش شديدان

    فأما الجوع والعطش الشديدان اللذان لا يقدر معهما على الصوم، فيجوز لمن حصل له شيء من ذلك الفطر؛ وعليه القضاء.
    • حكم الفطر لكبر السن

    الشيخ الهرم الفاني الذي لا يقدر على الصوم في جميع فصول السنة يفطر وتجب عن كل يوم فدية طعام مسكين
    • عند المالكية: يستحب له الفدية فقط؛ ومثله المريض الذي لا يرجى شفاؤه 
    ولا قضاء عليهما لعدم القدرة، باتفاق ثلاثة مذاهب، وخالف الحنابلة
    • عند الحنابلة: من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فعليه الفدية عن كل يوم، ثم إن أخرجها فلا قضاء عليه إذا قدر بعد على الصوم؛ أما إذا لم يخرجها ثم قدر فعليه القضاء
    أما من عجز عن الصوم في رمضان، ولكن يقدر على قضائه في وقت آخر، فإنه يجب عليه القضاء في ذلك الوقت، ولا فدية عليه.
    • إذا طرأ على الصائم جنون

    إذا طرأ على الصائم جنون ولو لحظة، لم يجب عليه الصوم، ولا يصح؛ وفي وجوب القضاء تفصيل المذاهب
    • عند الشافعية : إن كان متعدّياً بجنون بأن تناول ليلاً عمداً شيئاً أزال عقله نهاراً، فعليه قضاء ما جن فيه الأيام، وإلا فلا.
    • عند الحنابلة: إذا استغرق جنونه جميع اليوم، فلا يجب عليه القضاء مطلقاً، سواء كان متعدياً أو لا، وإن أفاق في جزء من اليوم وجب عليه القضاء.
    • عند الحنفية : إذا استغرق جنونه جميع الشهر، فلا يجب عليه القضاء، وإلا وجب.
    • عند المالكية : إذا جن يوماً كاملاً أو معظمه سلم في أوله أو لا، فعليه القضاء، وإن جن نصف اليوم أو أقله، ولم يسلم أوله فيهما فعليه القضاء أيضاً، وإلا فلا، كما تقدم
    إذا زال العذر المبيح للإفطار في أثناء النهار، كأن طهرت الحائض، أو أقام المسافر، أو بلغ الصبي، وجب عليه الإمساك بقية اليوم احتراماً للشهر؛ عند الحنفية، والحنابلة، أما المالكية والشافعية قالوا:
    • عند المالكية : لا يجب الإمساك، ولا يستحب في هذه الحالة إلا إذا كان العذر الإكراه، فإنه إذا زال وجب عليه الإمساك، وكذا إذا أكل ناسياً، ثم تذكر، فإنه يجب عليه الإمساك أيضاً. 
    • عند الشافعية: لا يجب الإمساك في هذه الحالة، ولكنه يسن
     و للحديث بقية أن شاء الله 

    المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري
    read more →

    لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : الأعذار المبيحة للفطر (1)

     

    الأعذار المبيحة للفطر

    • المرض وحصول المشقة الشديدة:

    إذا مرض الصائم، وخاف زيادة المرض بالصوم، أو خاف تأخر الشفاء من المرض، أو حصلت له مشقة شديدة بالصوم، فإنه يجوز له الفطر، باتفاق ثلاثة مذاهب الا و هي الحنفية و المالكية و الشافعية.
    عند الحنابلة يسن له الفطر، ويكره له الصوم في هذه الأحوال،
    أما إذا غلب على ظنه الهلاك أو الضرر الشديد بسبب الصوم، كما إذا خاف تعطيل حاسة من حواسه، فإنه يجب عليه الفطر، ويحرم عليه الصوم، باتفاق المذاهب .
    أما إذا كان صحيحاً، وظن بالصوم حصول مرض شديد
    • عند الحنابلة قالوا: يسن له الفطر، كالمريض بالفعل، ويكره له الصيام.

    • عند الحنفية قالوا: إذا كان صحيحاً من المرض، وغلب على ظنه حصول المرض بالصيام، فإنه يباح له الفطر، كما يباح له الصوم؛ كما لو كان مريضاً بالفعل.

    • عند المالكية قالوا: إذا ظن الصحيح بالصوم هلاكاً أو أذى شديداً وجب عليه الفطر كالمريض.

    • عند الشافعية قالوا: إذا كان صحيحاً وظن بالصوم حصول المرض، فلا يجوز له الفطر ما لم يشرع في الصوم، ويتحقق الضرر

    ولا يجب على الشخص المريض إذا أراد الفطر أن ينوي رخصة الافطار، باتفاق ثلاثة مذاهب الا و هي الحنفية و المالكية و الحنابلة
    • بينما عند الشافعية: بل نية الترخص له بالفطر واجبة، وإن تركها كان آثماً.


    • خوف الحامل والمرضع الضرر من الصيام: 

    إذا خافت الحامل والمرضع الضرر من الصيام على أنفسهما وولديهما معاً، أو على أنفسهما فقط، أو على ولديهما فقط، فإنه يجوز لهما الفطر.
    • عند المالكية: الحامل والمرضع، سواء أكانت المرضع أماً للولد من النسب، أو غيرها، وهي المرضعة، إذا خافتا بالصوم مرضاً أو زيادته، سواء كان الخوف على أنفسهما وولديهما أو أنفسهما فقط، أو ولديهما فقط يجوز لهما الفطر، وعليهما القضاء، ولا فدية على الحامل، بخلاف المرضعة فعليها الفدية؛ أما إذا خافتا بالصوم هلاكاً، أو ضرراً شديداً لأنفسهما، أو ولديهما، فيجب عليهما الفطر، وإنما يباح للمرضعة الفطر إذا تعين الرضاع عليها، بأن لم تجد مرضعة سواها، أو وجدت ولم يقبل الولد غيرها. أما إن وجدت مرضعة غيرها وقبلها الولد فيتعين عليها الصوم، ولا يجوز لها الفطر بحال من الأحوال، وإذا احتاجت المرضعة الجديدة التي قبلها الولد الأجرة، فإن كان للولد مال، فالأجرة تكون من ماله، وإن لم يوجد له مال، فالأجرة تكون على الأب، لأنها من توابع النفقة على الولد، والنفقة واجبة على أبيه إذا لم يكن له مال.

    • عند الحنفية: إذا خافت الحامل، أو المرضعة الضرر من الصيام جاز لهما الفطر، سواء كان الخوف على النفس والولد معاً، أو على النفس فقط، أو على الولد فقط، ويجب عليهما القضاء عند القدرة بدون فدية، وبدون متابعة الصوم في أيام القضاء، ولا فرق في المرضع بين أن تكون أما أو مستأجرة للإرضاع. وكذا لا فرق بين أن تتعين للارضاع أو لا، لأنها إن كانت أماً فالإرضاع واجب عليها ديانة، وإن كانت مستأجرة فالإرضاع واجب عليها بالعقد، فلا محيص عنه.

    • عند الحنابلة: يباح للحامل، والمرضع الفطر إذا خافتا الضرر على أنفسهما وولديهما، أو على أنفسهما فقط، وعليهما في هاتين الحالتين القضاء دون الفدية، أما إن خافتا على ولديهما فقط فعليهما القضاء والفدية، والمرضع إذا قبل الولد ثدي غيرها وقدرت أن تستأجر له، أو كان للولد مال يستأجر منه من ترضعه استأجرت له، ولا تفطر، وحكم المستأجر للرضاع كحكم الأم فيما تقدم.

    • عند الشافعية: الحامل، والمرضع إذا خافتا بالصوم ضرراً لا يحتمل، سواء كان الخوف على أنفسهما وولديهما معاً، أو على أنفسهما فقط، أو على ولديهما فقط، وجب عليهما الفطر، وعليهما القضاء في الأحوال الثلاثة، وعليهما أيضاً الفدية مع القضاء في الحالة الأخيرة: وهي ما إذا كان الخوف على ولدهما فقط، ولا فرق في المرضع بين أن تكون أماً للولد أو مستأجرة للرضاع، أو متبرعة به، وإنما يجب الفطر على المرضع في كل ما تقدم إذا تعينت للإرضاع، بأن لم توجد مرضعة غيرها مفطرة، أو صائمة لا يضرها الصوم، فإن لم تتعين للإرضاع جاز لها الفطر مع الإرضاع، والصوم مع تركه، ولا يجب عليها الفطر، ومحل هذا التفصيل في المرضعة المستأجرة إذا كان ذلك الخوف قبل الإجارة، أما بعد الإجارة بأن غلب على ظنها احتياجها للفطر بعد الإجارة، فإنه يجب عليها الفطر متى خافت الضرر من الصوم، ولو لم تتعين للإرضاع.

    والفدية هي إطعام مسكين عن كل يوم من أيام القضاء مقداراً من الطعام يعادل ما يعطى لأحد مساكين الكفارة، على التفصيل المتقدم في المذاهب
    و للحديث بقية أن شاء الله 

    المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري

    read more →

    لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : مكروهات الصيام

     

    مكروهات الصيام

    • عند الحنفية:
    • (1) ما يكره للصائم
    1) ذوق شيء لم يتحلل منه ما يصل إلى جوفه ، فيجوز للمرأة أن تذوق الطعام لتتبين ملوحته، ومثلها الطاهي - الطباخ -، وكذا يجوز لمن يشتري شيئا يؤكل أو يشرب أن يذوقه إذا خشي أن يخدع فيه ولا يوافقه، 
    2) مضغ شيء ، فإن كان لعذر كما إذا مضغت المرأة طعاما لابنها، ولم تجد من يمضغه سواها ممن يحل له الفطر، فلا كراهة، ومن المكروه مضغ العلك - اللبان - الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف، 
    3) تقبيل الزوجه، سواء كانت القبلة فاحشة بأن مضغ شفتها، أو لا، وكذا مباشرتها مباشرة فاحشة، بأن يضع فرجه على فرجها بدون حائل. وإنما يكره له ذلك إذا لم يأمن على نفسه من الإنزال أو الجماع، أما إذا أمن، فلا يكره؛ 
    4) جمع ريقه في فمه ثم ابتلاعه، لما فيه من الشبهة، 
    5) فعل ما يظن أنه يضعفه عن الصوم، كالفصد والحجامة، أما إذا كان يظن أنه لا يضعفه فلا كراهة،
    • (2) ما لا يكره للصائم فعله:
    1) القبلة، أو المباشرة الفاحشة إن أمن الإنزال والجماع، 
    2) دهن شاربه، لأنه ليس فيه شيء ينافي الصوم؛ 
    3) الاكتحال ونحوه، وإن وجد أثره في حلقه، 
    4) الحجامة ونحوها إذا كانت لا تضعفه عن الصوم، 
    5) السواك في جميع النهار، بل هو سنة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون السواك يابسا أو أخضر؛ مبلولا بالماء أو لا، 
    6) المضمضة والاستنشاق، ولو فعلهما لغير وضوء؛ 
    7) الاغتسال، 
    8) التبرد بالماء بلف ثوب مبلول على بدنه، ونحو ذلك.
    • عند المالكية:
    • ما يكره للصائم
    1) إن يذوق الطعام، ولو كان صانعا له، وإذا ذاقه وجب عليه أن يبصقه لئلا يصل إلى حلقه منه شيء؛ فإن وصل شيء إلى حلقه غلبة فعليه القضاء في الفرض، وإن تعمد إيصاله إلى جوفه فعليه القضاء والكفارة في رمضان
    2) مضغ شيء كتمر أو لبان؛ ويجب عليه أن يبصقه
    3) علاج تسوس الأسنان نهارا إلا أن يخاف الضرر إذا أخر العلاج إلى الليل فلا تكره نهاراً؛ بل تجب إن خاف هلاكا أو شديدا أذى بالتأخير
    4) غزل الكتان الذي له طعم، وهو الذي يعطن في المبلات إذا لم تكن المرأة الغازلة مضطرة للغزل، وإلا فلا كراهة؛ ويجب عليه أن تمج ما تكون في فمها من الريق على كل حال، أما الكتان الذي لا طعم له، وهو الذي يعطن في البحر، فلا يكره غزله، ولو من غير ضرورة
    5) ويكره الحصاد للصائم لئلا يصل إلى حلقه شيء من الغبار فيفطر ما لم يضطر إليه؛ وإلا فلا كراهة،
     وأما صاحب الزرع فله أن يقوم عليه عند الحصاد، لأنه مضطر لحفظه وملاحظته،
    6) تكره مقدمات الجماع، كالقبلة، والفكر، والنظر إن علمت السلامة من الإمذاء والإمناء، فإن شك في السلامة وعدمها، أو علم عدم السلامة حرمت، ثم إذا لم يحصل إمداء ولا إمناء فالصوم صحيح، فإن أمذى فعليه القضاء والكفارة في رمضان
    إن كانت المقدمات محرمة، بأن علم الناظر مثلا عدم السلامة أو شك فيها؛ فإن كانت مكروهة، بأن علم السلامة فعليه القضاء فقط، إلا إذا استرسل في المقدمة حتى أنزل، فعليه القضاء والكفارة؛ 
    7) من المكروه الاستياك بالرطب الذي يتحلل منه شيء، وإلا جاز في كل النهار، بل يندب لمقتضى شرعي؛ كوضوء وصلاة، وأما المضمضة للعطش فهي جائزة، والإصباح بالجنابة خلاف الأولى، والأولى الاغتسال ليلاً، 
    8) ومن المكروه الحجامة والفصد للصائم إذا كان مريضا وشك في السلامة من زيادة المرض التي تؤدي إلى الفطر؛ فإن علم السلامة جاز كل منهما، كما يجوز أن للصحيح عند علم السلامة أو شك فيها، فإن علم كل منهما عدم السلامة، بأن علم الصحيح أنه يمرض لو احتجم أو قصد، أو علم المريض أنه مرضه يزيد بذلك كان كل منهما محرما.
    • عند الحنابلة :
    •  ما يكره للصائم
    1) إذا تمضمض عبثا أو سرفاً، أو لحر أو لعطش، أو غاص في الماء لغير تبرد، أو غسل مشروع، فإن دخل الماء في هذه الحالات إلى جوفه فإنه لا يفسد صومه مع كراهة هذه الأفعال، 
    2) أن يجمع ريقه، فيبتلعه
    3) كره مضغ ما لا يتحلل منه شيء، وحرم مضغ ما يتحلل منه شيء، ولو لم يبلع ريقه. 
    4) ذوق طعام لغير حاجة. فإن كان ذوقه لحاجة لم يكره؛ ويبطل الصوم بما وصل منه إلى حلقه إذا كان لغير حاجة، وكره له أن يترك بقية طعام بين أسنانه، 
    5) شم ما لا يؤمن من وصوله إلى حلقه بنفسه كسحيق مسك وكافور وبخور بنحو عود، بخلاف ما يؤمن فيه جذبه بنفسه إلى حلقه، فإنه لا يكره كالورد؛ 
    6)يكره له القبلة، ودواعي الوطء، كمعانقة ولمس، وتكرار نظر، إذا كان ما ذكر يحرك شهوته، وإلا لم يكره، وتحرم عليه القبلة؛ ودواعي الوطء إن ظن بذلك إنزالاً؛ وكذا يكره له أن يجامع وهو شاك في طلوع الفجر الثاني بخلاف السحور مع الشك في ذلك، لأنه يتقوى به على الصوم، بخلاف الجماع فإنه ليس كذلك.
    • عند الشافعية: 
    • (1) ما يكره للصائم
    1) المشاتمة
    2) تأخير الفطر عن الغروب إذا اعتقد أن هذا فضيلة، وإلا فلا كراهة
    3) مضغ العلك - اللبان
    4) مضغ الطعام، فإنه لا يفسد، ولكنه يكره إلا لحاجة، كأن يمضغ الطعام لولده الصغير ونحوه، ومن ذلك ذوق الطعام، فإنه يكره للصائم إلا لحاجة، كأن يكون طباخا ونحوه، فلا يكره
    5) الحجامة و الفصد يكرهان الا لحاجة 
    6) التقبيل إن لم يحرك الشهوة و إلا حرم و مثله المعانقة و المباشرة
    7) دخول الحمام فإنه مضعف للصائم , فيكره له ذلك لغير حاجة 
    8) السواك الا اذا كان لسبب يقتضيه 
    9) تمتع النفس بالشهوات من المبصرات و المشمومات و المسموعات الحلال فإنه يكره , أما التمتع بالمحرم فهو محرم علي الصائم و المفطر
    10) الاكتحال 
    •  (2) يغتفر للصائم:
     1) وصول شيء إلى الجوف بنسيان أو إكراه، أو بسبب جهل يعذر به شرعاً، 
    2) وصول شيء كان بين أسنانه بجريان ريقه بشرط، أن يكون عاجزا عن بصقه؛ أما إذا ابتلعه مع قدرته على بصقه فإنه يفسد صومه، ومثل هذا البلغم، وأثر القهوة على هذا التفصيل، 
    3) ومن ذلك غبار الطريق، وغربلة الدقيق، والذباب، والبعوض، فإذا وصل إلى جوفه شيء من ذلك لا يضر، 
    لأن الاحتراز عن ذلك من شأنه المشقة والحرج

     و للحديث بقية أن شاء الله 
    المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري

    read more →

    لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ : مفسدات الصوم (2)



     

    مفسدات الصوم

    تنقسم مفسدات الصيام الي قسمين:


    1) قسم يوجب القضاء و الكفارة
    2) قسم يوجب القضاء فقط


    ما يوجب القضاء فقط:


    • عند الحنفية:
     (1إن يتناول الصائم ما ليس فيه غذاء ( مثال أرز نيئ أو عجينة أو دقيق أو ملح كثير دفعة واحدة أما الملح القليل فيوجب الكفارة مع القضاء لانه بيتلذذ به عادة أو أكل نواة أو قطعة من الجلد أو ثمرة من الثمار التي لا تؤكل قبل نضجها أو ابتلع حصاة أو حديدة أو نقود أو تراب ) أو دواء و تنقضي شهوة البطن به
    أدخل ماء أو دواء إلي جوفه بواسطة الحقنة الشرجية أو الأنف

    أكل ما بقي من نحو تمرة بين أسنانه 

    (2إن يتناول غذاء أو دواء لعذر شرعي كمرض أو سفر أو إكراه أو خطأ , كأن أهمل و هو يتمضمض فوصل الماء الي جوفه , و اذا داوي جرحا في بطنه أو رأسه ووصل الدواء إلي جوفه أو دماغه

    (3إن يقضي شهوه الفرج غير كاملة (اذا امني بوطء ميتة أو بهيمة أو صغيرة لا تشتهي , أو أمني بفخذ أو بطن أو عبث بالكف , أو وطئت المرأة و هي نائمة أو قطرت في فرجها دهنا و نحوه)

    أو قبل المرأة

    • عند المالكية:


    من تناول مفطرا من الامور المفسدة للصوم التي ذكرنها في المقال السابق و لم تتحقق فيه شروط وجوب الكفارة فعليه القضاء فقط

    • عند الحنابلة:



    (1إدخال شيء الي جوفه عمدا من الفم أو غيره سواء كان يذوب في الجوف كلقمة أو لا كقطعة حديد أو رصاص

    (2إذا وجد طعم اللبان - بعد مضغه نهاراً، أو ابتلع البلغم

    (3وصل الدواء بالحقنة إلى جوفه؛ أو وصل طعم الكحل إلى حلقه أو وصل قيء إلى فمه، ثم ابتلعه عمداً، أو أصاب ريقه نجاسة ثم ابتلعه عمداً، فإن صومه يفسد في كل هذه الأحوال، وعليه القضاء دون الكفارة

    (4يفسد أيضاً بكل ما يصل إلى دماغه عمداً، كالدواء الذي يصل إلى الدماغ إذا داوى به الجرح الواصل إليها

    (5إذا أمنى بسبب تكرار النظر، أو أمنى بسبب الاستمناء بيده، أو بيد غيره، وكذا إذا أمذى بنظر أو نحوه، أو أمنى بسبب تقبيل أو لمس، أو بسبب مباشرة دون الفرج، فإن صومه يفسد إذا تعمد في ذلك، وعليه القضاء، ولو كان جاهلاً بالحكم، ويفسد صومه

    (6إذا قاء قهراً عنه ولو قليلاً، وعليه القضاء فقط

    (7يفسد أيضاً بالحجامة؛ فمن احتجم أو حجم غيره عمداً فسد صومه إذا ظهر دم، وإلا لم يفطر، ولا يفسد صومه بشيء من هذه الأمور إذا فعله ناسياً أو مكرهاً ولو كان الإكراه بإدخال دواء إلى جوفه

    (8أن يأكل أو يشرب في وقت يعتقده ليلاً فبان نهاراً، أو أكل فظن أنه أفطر بالأكل ناسياً فأكل عامداً، فإن صومه يفسد، وعليه القضاء فقط.

    • عند الشافعية:


    (1وصول شيء إلى جوف الصائم؛ كثيراً كان أو قليلاً؛ ولو قدر سمسمة أو حصاة، ولو ماء قليلاً

    (2تعاطي السجائر والتمباك (أحد انواع التبغ السوداني) والنشوق ونحو ذلك؛ فإنه يفسد الصوم، ويوجب القضاء دون الكفارة

    (3أدخل إصبعه أو جزءاً منه؛ ولو جافاً حالة الاستنجاء في قبل أو دبر بدون ضرورة فإن صومه يفسد بذلك، أما إذا كان لضرورة فإنه لا يفسد

    (4أن يدخل عوداً ونحوه في باطن أذنه، فإنه يفطر بذلك. لأن باطن الأذن تعتبر شرعاً من الجوف أيضاً

    (5إذا زاد في المضمضة والاستنشاق عن القدر المطلوب شرعاً من الصائم بأن بالغ فيهما.

    أو زاد عن الثلاث؛ فترتب على ذلك سبق الماء إلى جوفه، فإن صيامه يفسد ذلك،وعليه القضاء

    (6إذا أكل ما بقي من بين أسنانه مع قدرته على تمييزه وطرحه؛ فإنه يفطر بذلك، ولو كان دون الحمصة

    7)إذا قاء الصائم عامداً عالماً مختاراً، فإنه يفطر، وعليه القضاء، ولو لم يملأ الفم،
    8)إذا دخلت ذبابه في جوفه، فأخرجها، فإن صومه يفسد، وعليه القضاء، 
    9)إذا تجشى عمداً فخرج شيء من معدته إلى ظاهر حلقه، فإن صومه يفسد بذلك،  وليس من ذلك إخراج البلغم من الباطن - وقذفها إلى الخارج لتكرر الحاجة إلى ذلك، أما لو بلعه بعد وصوله واستقراره في فمه فإنه يفطر

    10)الإنزال بسبب المباشرة، ولو كانت فاحشة

    (11الإنزال بسبب تقبيل أو لمس أو نحو ذلك، فإنه يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط، أما الإنزال بسبب النظر أو الفكر، فإن كان غير عادة له، فإنه لا يفسد الصوم، كالاحتلام  
    و للحديث بقية أن شاء الله 

     المصدر: الفقة علي المذاهب الأربعة -عبد الرحمن الجزيري


    read more →